شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٩
في الهمس و الرخاوة، و لأن العين لم يدغم ما هو من مخرجها فيها و هو الحاء فبعد إدغام ما ليس هو من مخرجها فيها مع ضعف الإدغام في حروف الحلق في لغة على قوم و خفف عليهم النطق به، و قل في لغة أخرى و استثقلها فالحاء أخف من العين، و إن كانا من مخرج واحد؛ لأن الحاء مهموسة و هي رخوة و الهمس و الرخاوة، و ذلك قال سيبويه: و مع هذا فإن التقاء الحاءين أخف في الكلام من التقاء العينين واحدة كثيرا و لا تجد عينين كذلك؛ ألا ترى أنهم يقولون بح و رح و ارح و صح و مح و غير ذلك مما يكثر و لا يوجد ذلك في العين إلا قليلا كقولك: دع يدع و كع يكع.
قال: و مثله أحبه عتبة يعني مثله في أنك لا تدغم الهاء في العين.
قال: و مما قالت العرب تصديقا لهذا في الإدغام قول بني تميم محم يريدون معهم ثقل النطق بهما لأن التقاء حروف الحلق مستثقل و تنافر الهاء و العين لما بينهما من الحلاف من الهمس و الرخاوة و الشدة و الجهر فطلبوا حرفا متوسطا بينهما فقلب إليه، و هو الحاء و ذلك أن الحاء مؤاخ للهاء بالهمس و الرخاوة و هو مؤاخر بأنهما من مخرج واحد و مثله ست أصله سدس فاستثقلوا الجمع بين الدال و السين؛ فقلبوا إلى حرف متوسط بينهما و هو التاء؛ لأن التاء مؤاخر للدال بأنهما من مخرج واحد، و هو مؤاخ للسين بالهمس.
قال: و مما أدغمت العرب الهاء في الحاء.
قول الراجز:
كأنها بعد كلال الزاجر
و مسحة مرّ عقاب كاسر