شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠
الوثيء و رأيت الوثأ و هو البطؤ و من البطيء و رأيت البطأ و هو الردؤ و تقديرها الردع و من الرديء و تقديرها الردع.
قال أبو سعيد: فهؤلاء من العرب خالفوا بين ما كان آخره همزة قبلها ساكن و ما كان آخره غير همزة، فألقوا الحركات في الهمز على الساكن قبلها ضمة كانت أو فتحة أو كسرة، و سووا بين ما كان أوله مفتوحا أو مضموما أو مكسورا و لم يفعلوا ذلك في غير الهمز على ما تقدم ذكره، و إنما فرقوا بين الهمزة و غيرها لأنها تخفى جدا إذا كان قبلها ساكن، فدعاهم ذلك إلى تحريك ما قبلها بأكثر ما يدعو إلى تحريك ما قبل غيرها و استجازوا الردؤ و البطيء و إن لم يكن في الكلام فعل و لا في الأسماء فعل، لأن هذا ليس ببناء للكلمة، و إذا وصل تغير.
قال:" و أما ناس من بني تميم فيقولون هو الرديء كرهوا الضم بعد الكسرة لأنه ليس في الكلام فعل، فتنكبوا هذا اللفظ لاستنكار هذا في كلامهم، و قالوا: رأيت الرديء، ففعلوا هذا في النصب كما فعلوه في الرفع أرادوا أن يسووا بينهما، و قالوا من البطؤ لأنه ليس في الأسماء فعل، و قالوا: رأيت البطؤ، أرادوا أن يسووا بينهما إذ قالوا من الرديء و هو البطوء إلا يتبعونه الأول و أرادوا أن يسووا بينهن إذ أجرين مجرى واحدا و اتبعوه الأول كما قالوا ردّ و فرّ".
قال أبو سعيد: الذين اتبعوا في الهمز فجعلوا الحرف الثاني تابعا لما قبله آجري مجرى غير الهمزة كما قالوا: هذا عدل و شبل، و قالوا في البسر و رأيت العلم و رأيت الجحر و قد مر ذلك قبل هذا الباب.
و معنى قول سيبويه:" أرادوا أن يسووا بينهن"، يعني بين الحرف الأول و الثاني إذا جرى مجرى واحدا في أن الحرفيين ليسا بحرفي إعراب و لا حركتاهما إعرابا، فاتبعوا الثاني الأول كما اتبعوا ضمة الدال في رد ضمة الفاء و كسرة الراء في فر كسرة الفاء فكسرة الراء في فر تكون لوجهين، تكون لالتقاء الساكنين و للاتباع، و قد ذكرت ذلك.
قال:" و من العرب من يقول هذا الوثؤ فيجعلها واوا حرصا على البيان، و يقول:
من الوثي فيجعلها ياء، و يسكن ما قبل الياء و الواو، و يقول في المنصوب رأيت الوثا فتفتح الثاء، لأنه إذا قلب من المضموم واوا، و من المكسور ياء أمكن أن يكون ما قبلهما ساكنا، و إذا قلب من المنصوب ألفا لم يمكن أن يكون ما قبلها ساكنا، و إذا قلب من المنصوب ألفا لم يمكن أن يكون ما قبلها ساكنا، فيصير الوثا بمنزلة القفا