شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٨
و إذا كانت بعد الياء أربعة أحرف أصلية كقولهم يستعور السين و التاء و العين و الراء أصليات؛ و هي أربعة أحرف بعد الياء قضي على الياء بأنها أصلية على ما بينا فيستعور فعللول و الياء أصلية، و هو اسم موضع و قوله:" بمنزلة افعلت تلحقها الميم".
يعني: أن دحرج يلحقها الميم في اسم الفاعل كما يلحق كرمت.
قال:" فأما بنات الأربعة فكل شيء جاء منه على مثال سفرجل فهو ملحق ببنات الخمسة لأنك لو أكرهتها حتى تكون فعلا لاتفقا، و إن كان الفعل لا تكون بنات الخمسة و لكنه تمثيل كما مثلت في باب التحقير؛ إلا أن يلحقها الألف ألف عذافر و ألف سرداح فإنما هذه كالياء بعد الكسرة، و الواو بعد الضمة" يعني أن كل شيء من بنات الأربعة زيد عليه حرف؛ فصار على مثال الخمسة في نضد سواكنه و متحركاته؛ فهو ملحق بالخمسة على ما بينا.
و معنى قوله:" لأنك لو أكرهتها حتى تكون فعلا" يعني لو شئت منها فعلا لكان سبيل ذلك الفعل كسبيل الذي يمكن بناؤه من سفرجل، و إن كان لا يبنى منه فإن قال قائل فكيف يكون الفعل الذي يمكن بناؤه من سفرجل على الإكراه الذي ذكر سيبويه، و إن كان لا يبنى منه. قيل له تقول سفرجل يسفرجل يشبهه تدحرج يتدحرج، لأن تدحرج على خمسة أحرف، و سفرجل على خمسة أحرف.
كما أنهم لو قالوا في جمع سفرجل و تصغيره على تمام حروفه لقلنا في الجمع سفارجل و في التصغير سفيرجل تشبيها بصناديق و صنيديق لأن صندوقا على خمسة أحرف، كما أن سفرجلا على خمسة أحرف، و لا يسقط من سفرجل شيء كما لم يسقط من صندوق، و يسكن الحرف الرابع منه في الجمع كما سكن من صندوق فهذا تمثيل أن لو بني منه فعل أو جمع لعمل على هذا، فإذا وجدنا مثل مجنفل و حبنطي و أردنا أن نكرهه على بناء الفعل صار على مثال سفرجل؛ فعلم أن جحنفل و حبنطى و ما جري مجراها بمنزلة سفرجل، و ملحق به.
و معنى قوله" أن يلحقها الألف ألف عذافر" قد بينا أن كل شيء فيه ألف أو ياء مكسور ما قبلها أو واو مضموم ما قبلها إنه ليس بملحق ففرافد و سرداح من ذلك، و كذلك قنديل و زنبور لأن الياء و الواو فيهما بمنزلة الألف حبوكر و حبوكري الداهية،