شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢١
ثم ذكر همقع و الفرق بينه و بين همرس و قد مضى الكلام فيهما مستقصى.
هذا باب ما كانت الواو فيه أولا و كانت فاء
هذا الباب يشتمل على قلب الواو إلى غيرها لضرب الاستثقال يلزمها و هي تنقلب إلى حرفين الهمزة و التاء و ينقسم انقلابهما قسمين أحدهما مطرد بقياس لازم و الآخر غير مطرد و إنما يسمع سماعا أما ما يطرد قلبه فهو أن تقع الواو مضمومة بناء تبنى الكلمة عليه و لم تكن لإعراب و لا لالتقاء الساكنين و سواء كانت الواو في أول الكلام أو في حشوه كالواو في وجوه و وعد و داور و أنور و يجوز في ذلك أن تقول أوجه و أعد و أدور و أنوار فأنت في ذلك بالخيار إن شئت أقررتها على حالها و إن شئت أبدلتها همزة و إنما جاز إبدالها همزة من قبل أن الضمة كالواو فإذا وقعت الواو على واو فكأنه قد اجتمعت واوان و الواو في نفسها مستثقلة فتضاعف ثقلها بالضم فقلبت و اختير لها الهمزة من قبل أن الذي يشاكل الواو من الحروف و يواخيها الياء و الألف، فإما الألف فلا يصلح جعلها مكان الواو المضمومة، لأنها لا تكون إلا ساكنة و أما الياء فسيثقل عليها الضم كاستثقاله على الواو إن كانت الواو فيه أثقل فاختاروا الهمزة و بالهمزة تواخي الألف في المخرج و تواخي الياء و الواو، لأنها تقلب إليهما و إلى الألف و يقلبن إليها فإذا كانت ضمة الواو إعرابا كقولك هذه دلوك أو غزوزيه أو كانت لالتقاء الساكنين كقوله اشتروا الضلالة بالهدى لم يجز همزة لأن هذه الضمة غير لازمة و لم يعتد بعقلها لزوالها بتغير الإعراب في مررت بدلوك و رأيت دلوك و تسكن الواو المضمومة لاجتماع الساكنين كقولنا اشتروا غلاما فلم يعتد بذلك كما لم يعتد بالكسرة في لم يقم الرجل و لم يرد، و الواو في يقوم و إن كانت قد سقطت الواو لاجتماع الساكنين و إذا كانت الواو مكسورة لم تقلب إلا إذا كانت أولا كقولهم في وسادة إسادة و في وشاح إشاح و لا تقلب في غير الأول لا يقال في معاون معاين و إنما كان القلب في المكسورة إذا كانت أولا فقط لأن المكسورة أخف من المضمومة إذا كانت الضمة من جنس الواو فلما كانت المضمومة أثقل جاز قلبها في كل موضع و لم يجز قلب المكسورة في الحشو كما كان ذلك في الأول، لأن الحشو أقوى من الأول لا ترى أن الواوين إذا اجتمعتا في أول الكلمة قلبت إحداها لا غير كقولهم في تصغير واصل أو يصل و أصله و ويصل و لم يلزموا قلبها في أحووي و عوور إن كانت الواوان حشوا و قد جاءت الواو المكسورة منقلبة همزة في الحشو في قولهم مصائب و هو شاذ و له وجهان مع شذوذه إما أن يكون و هي مفعلة مشبهة بفعيلة فجمعوها كجمع