شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٣
الطاء كالذال و المضارعة هاهنا حين بعدت الدال كقولهم صويق و مصاليق فأبدلوا السين صادا كما أبدلوها حين لم يكن بينهما شيء في سقت و نحوها، و لم تكن المضارعة هاهنا الوجه لأنك تخل بالصاد لأنها مطبقة، و أنت في صقت تضع موضع السين حرفا أفشى في الفم منها للإطباق؛ فلما كان البيان هاهنا أحسن لم يجز البدل.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: إذا تحركت الصاد صار بين الصاد و الدال حركة و الحركة بعد الحرف المتحرك في التقدير فصار بين الصاد و الدال حاجز و صار ما بينهما من التنافر و النبو أخف لأنه إنما ينافره و ينبو عنه بالاجتماع فأجازوا فيه أضعف الأمرين و هو أن ينحى بالضاد نحو الزاي و ذلك مستمر في كل صاد متحركة بعدها دال و لا يجوز قلبها زايا خالصة إلا فيما سمع من العرب و إذا فصل بين الصاد و الدال بأكثر من حركة لم يلزم جواز جعلها بين الصاد و المضارعة بالصاد الزاي لم يستمر ذلك و لم يقل إلا فيما سمع نحو: مصادر و الصراط لأن الطاء كالدال و قد قلبوها زايا في الصراط و ذلك غير مطرد في جميع الصادات التي يبعد ما بينهما و بين الطاء و المضارعة بالصاد الزاي هاهنا حين بعدت من الدال كقولهم صويق و مصاليق فأبدلوها صادا كما أبدلوها حين لم يكن بينهما شيء في سقت و نحوها و ذلك أن القاف إذا كانت بعد السين في كلمة واحدة فبعض العرب يقلب السين صادا إن كانت القاف إلى نصب السين أو كان بينهما حاجز كقولك:
كقولك صقت و سبقت و صلق في سقت و صملق فشبهوا الصاد التي بينها و بين الدال بعد في كلمة واحدة بالسين التي بينها و بين القاف بعد في قلب القاف إياها صادا على بعدها منه و تغيير الصاد على بعد الدال منها في كلمة واحدة؛ فصار مصادر و الصراط كصدر كما أن سملق و سبق كسقت.
قوله: و لم تكن المضارعة هاهنا الوجه يعني الصاد المتحركة إذا كان كان بعدها دال فإقرارها على الصاد أحسن من جعلها بين الصاد و الزاي و مضارعة الزاي بها؛ لأنها إذا ضارعت الزاي بها ذهب عنها الإطباق الذي كان لها و قلب السين صادا في صنت أجود من مضارعة الصاد بالزاي؛ لأنك إذا قلبت السين صادا فقد قلبتها إلى ما هو أفشى في الفم منها، و هو الصاد للإطباق الذي فيها، و هو فضيلة للصاد و المضارعة بالصاد الزاي دون الصاد الخالصة؛ فلما كان بيان الصاد أجود من جعلها بين بين لم يجز بدل الصاد المتحركة زايا لذهاب الإطباق إلا فيما شذ.
و قد قرئ الزراط و ذكرناه فيما تقدم. قال: فإذا كانت سين في موضع الصاد، و كانت ساكنة لم يحسن البدل، و ذلك قولهم في يسدر يزدر و في يسدل يزدل؛ لأنها من