شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣
تحريكه بغير الكسر و في بعض ذلك، فأما ما لا يجوز فيه غير الكسر فأن يكون الساكن غير واو مفتوح ما قبلها و تكون ألف الوصل التي أسقطت غير مضمومة فإن ذلك كله مكسور لا غير كقولك: اضرب الرجل و اضرب ابنك و اذهب اذهب و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ١ اللَّهُ الصَّمَدُ- ٢ و زيد العاقل و زيد اضربه و ما أشبه ذلك. و قد شذ من ذلك حرفان ففتحا و ذلك قولهم: من اللّه و من الرسول و من المؤمنين و الآخر (الم اللّه). فأما قولهم من اللّه فبعض العرب يقول: من اللّه فيكسر. و إنما فتح من اللّه و خرج عن قياس نظيره؛ لأنه كثر في كلامهم هذا الحرف و كان الألف و اللام كثيرا في كلامهم؛ لأنه يدخل على كل منكور و الميم مكسورة فكرهوا توالي الكسرتين مع الكثرة فعدلوا إلى أخف الحركات و كسروا ما لم يكثر مما هو على صورته كقولك: إن اللّه أمكنني فعلت و كقولك: زن الدرهم وعد الرجل وصل ابنك و ما أشبه ذلك.
و كان الكسائي يقول: إنّ من فتحت النون فيها؛ لأن الأصل منا و لم يأت في ذلك بحجة مقنعة. و قد قال: إن كم أصلها كما و خلاف بينهم أنه يقال كم الغلمان و كم الثياب فيكسرون، و روي عن الكسائي أنه فتح الميم في كم. و إذا كان ألف الوصل بعد من مع غير لام التعريف فإن الكسر عند سيبويه أكثر في النون، كقولك: من ابنك؛ لأن ألف الوصل في غير لام التعريف لم يكثر، و أما (الم اللّه) فكان الأخفش يجيز فيها الكسر (الم اللّه)، و قد منع سيبويه ذلك، و في فتح الميم منها وجهان: أحدهما أنه لالتقاء الساكنين الميم و اللام الأولى من اللّه و لم يكسروا؛ لأن قبل الميم ياء و قبل الياء كسرة، فكرهوا الكسر فيها كما كرهوا الكسر في أين و كيف، و الميم أثقل؛ لأن قبل الياء منها كسرة.
و الوجه الثاني أنه ألقى فتحة الألف من قولنا: أللّه على الميم؛ لأن هذه الميم موقوفة حقها أن تبتدأ الألف بعدها مفتوحة؛ فلما وصلت جعلت الهمزة و هي الألف مخفّفة فألقي حركتها على الميم كما يفعل في تخفيف الهمزة، و إذا كانت ألف الوصل المحذوفة مضمومة جاز الكسر و الضم. فأما الكسر فعلى قياس ما يوجبه التقاء الساكنين من الكسر. و أما من ضم فإنه يقيم الحرف الساكن مقام ألف الوصل المحذوفة و الضم في بعض ذلك أحسن من بعض؛ و ذلك قولك: قل انظر؛ لأن الأصل قل أنظر فحذفت ألف الوصل المضمومة و أقمت اللام مقامها في التحريك؛ و كذلك: (أو انقص منه قليلا). و كان أبو العباس المبرد لا يستحسن في عذاب اركض ما يستحسنه في قل انظر، لأن قوله: عذاب اركض يخرج من كسرة إلى ضمة و ذلك مستثقل معدوم في أصل" الأبنية" و إذا كسرت" قل انظروا"" و عذاب اركض" و" قالت اخرج عليهن" فهو على أصل القياس و يشبّه سيبويه