شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٢
بضم الحرف الثالث من قبل أن ألف الوصل غير معتد بها، لأنها اجتلبت للتوصل بها إلى الساكن الذي بعدها فضم أول حرف متحرك في الكلمة فلما كان الأمر على ما وصفنا و وجب ضم الحرف الثالث الذي قبل الواو و الياء، و وجب كسر الياء و الواو لأن فعل من انفعل و فعل من افتعل قد صار بمنزلة الثلاثي فإذا وجب ضم أوله، وجب كسر الحرف الثاني فيصير بمنزلة ضرب فإذا صار من الصحيح بمنزلة ضرب صار بمنزلة بيع و قيل من المعتل، و قد ذكرنا اللغات في قيل و هي ثلاث منهم من يقول قيل بلا إشمام و منهم من يقول قيل بإشمام و منهم من يقول فهذه اللغات الثلاث هي موجودة في افتعل و انفعل فقال اختير و انقيد بلا إشمام و منهم من يقول اختير و انقيد بإشمام و منهم من يقول اختور و انقود.
و ذكر أن العرب تقول:" احتشوا و اهتشوا و إن لم يقولوا تفاعلوا" يعني: أن احتشوا و اهتشوا إنما صحتا لأنهما في معنى تهاوشوا و تحاوشوا و إن كان لا يستعمل تهاوشوا و تحاوشوا، و لكن هذا التقدير فيهما ألا ترى أنا تقول رجل فقير على معنى فقر، و مثل ذلك قولهم صيد البعير لأنه في معنى أصيد و لا يستعمل أصيد و صيد في معناه لأنه من باب الخلق و هو التواء في عنق البعير.
قال:" فهما يعتوران باب افعلّ".
يعني: أن فعل و افعلّ كثيرا يشتركان في هذا الباب كقولهم سود و اسودّ و ثول و اثولّ.
قال:" فإذا لم تعتل الواو في هذا و لا الياء نحو عورت و صيدت، فإن الواو و الياء لا يعتلان إذ ألحق الأفعال الزيادة و تصرفت، لأن الواو بمنزلة واو شويت و الياء بمنزلة ياء حييت ألا ترى أنك تقول ألا أعور اللّه عينه إلا أردت أفعلت من عورت و أصيد اللّه بعيره" يعني: أن الفعل متى صح قبل دخول الزوائد عليه، ثم دخلت عليه الزوائد صح كقولك عوروا و اعوره اللّه و صيد البعير و اصيده اللّه إذا صيره كذلك، و إنما صح مع الزوائد لأن الزوائد دخلت على شيء صحيح و لم تكن بمنزلة أقام و أخاف و أبان بالأصل في ذلك قبل الزوائد قام و باب و خاف فدخلت عليها الزوائد فبقيت معتلة و أما قول ابن أحمر: