شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٠
الذي يكون على أربعة أحرف إن كان يكون ذلك اللفظ فعلا أو كان على مثال الفعل و لا يكون فعلا أو كان على غير واحد من هذين، لأن فيه من الاستثقال مثل ما في الفعل فإن كان الذي قبل ما سكن ساكنا حركته و ألقيت عليه حركة المسكّن و ذلك قولك مستردّ و مستعدّ، و ممدّ و ممدّ و مستعدّ و إنما كان الأصل مستعدد و مدد و كذلك مدقّ و الأصل مدقق و مردّ، و أصله مرد و إن كان الذي قبل المسكن متحركا تركته على حركته، و ذلك قولك مرتدّ و أصله مرتدد و كانت حركته أولى فتركته على حركته إذ لم تضطر إلى تحريكه و إن كان قبل المسكنة ألف لم تغير الألف و احتملت ذلك الألف، لأنها حرف مد و ذلك قولك رادّ، و مادّ فصارت بمنزلة متحرك".
قال أبو سعيد: أما قوله: إن ما جاوز ثلاثة أحرف فإنه يجري مجرى الفعل الذي على أربعة أحرف يعني ما جاوز ثلاثة أحرف و عينه و لامه من جنس واحد من الأسماء يجب فيه الإدغام كما يجب ذلك في الفعل نحو: اظلّ و الدّ و مدقّ و مستعدّ، و الأصل فيه اظلل و الدد و مدقق و مستعدد و تلقى حركة العين على فاء الفعل كما تفعل ذلك بالفعل نفسه كقولك أملّ و اقرّ و أصله املل و اقرر.
و أما قوله:" إن كان يكون ذلك اللفظ فعلا" يعني أجل و أدل يقول: هذا الرجل من هذا فتدغم و لفظ أجل قد يكون فعلا كقولك أجل زيد عمرا.
و قوله أو كان على مثال الفعل يعني ما كان من المصادر التي في أوائلها ميمات حركاتها كحركات حروف المضارعة نحو مقر و مردّ على زنة يقر غير أن الزائد من يعفو و يقر ياء و من مقر و مرد ميم، و كذلك مستعدّ و ممدّ و ما كان مثله يدخل فيما كان على مثال الفعل؛ لأن مستعد و ممد يجري على يستعد و يمد و يكون على مثاله إلا أن أول الاسم ميم مضمومة، و أول الفعل غير الميم.
و قوله:" أو على غير واحد من هذين" يعني ما كان على غير لفظ الفعل كالد و اظل و على غير مثاله كمرد و ممد و هو نحو مدق و أصله مدقق.
و قوله: فإن كان الذي قبل المسكن متحركا تركته على حركته، و هو قولك: مرتد و أصله مرتدد؛ لأنه مفتعل من ذلك سكنت الأول و لم تلق حركته على ما قبله؛ لأن ما قبله متحرك؛ ألا ترى أنك تقول: ردّ و أصله ردد فأدغمت و لم تغير المتحرك الذي قبل الحرف المدغم عينه و لامه من جنس واحد و له نظير من الأفعال؛ فإنه يدغم كما يدغم الفعل إلا حرفا واحدا.