شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٠
ذلك؛ فإن البيان تقوية رخاوة الطاء و أختيها.
و قد مضى الكلام في نحو ذلك.
قال: و الظاء و الذال و الثاء أخوات الطاء و الثاء و الدال لا يمتنع بعضهن من بعض في الإدغام؛ لأنهن من حيز واحد، و ليس بينهن إلا ما بين أصل الثنية و طرفها، و ذلك قولك:
اضبط ظالما، و ابعد ذلك و انعت ثابتا، و احفظ طالبا، و خذ داود و ابعث تلك و حجته قولهم: ثلاثة دراهم، فأدغموا، و قالوا: حدثتهم فجعلوا الثاء تاء و البيان فيهن جيد هذا كله بين من كلام سيبويه.
و أما إدغام ثلاثة دراهم فلأن الهاء في ثلاثة تنقلب تاء في الدرج، و تسكن لإدغام في الدال من دراهم، و أما الصاد و السين، و الزاي؛ فلا يدغمن في شيء من هذه الحروف التي أدغمت فيهن؛ لأنهن حروف الصفير و هير أندى في السمع، و هذه الحروف الثلاثة هي حروف الصفير و بها من الفضل في الصوت بما فيها من الصفير أكثر من التفاضل بين المجهور و المهموس و الرخو و مثلهن فضل الحرف المكرر بالتكرير و هو الراء على ما يجاوزها مما ليس فيه تكرير؛ فلذلك لم تدغم الصاد و الزاي و السين و الراء فيما جاوزهن و معنى أندى في السمع أي أبعد ذهابا كما قال الشاعر:
فقلت ادعي و ادع فإنه
أندى لصوت أن ينادي داعيان