شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨
سيبويه و الخليل" قصة الألف و اللام"، و ما حكاه يونس من قول بعضهم" إيم اللّه" بالكسر تشبيه بألف ابن.
هذا باب كينونتها في الأسماء
" و إنما تكون في أسماء معلومة أسكنوا أوائلها فيما بنوا من الكلام و ليست لها أسماء تتلئبّ فيها كالأفعال، هكذا أجروا ذا في كلامهم. و تلك الأسماء ابن و ألحقوه الهاء للتأنيث فقالوا: ابنة و اثنان و ألحقوه الهاء للتأنيث فقالوا: اثنتان كقولك: ابنتان، و امرؤ و ألحقوه الهاء للتأنيث، فقالوا: امرأة و ابنم و اسم و است، و جميع هذه الألفات مكسورة في الابتداء و إن كان الثالث مضموما نحو: ابنم و امرؤ؛ لأنها ليست ضمة تثبت في هذا البناء على كل حال، إنما يضمّ في حال الرفع، فلما كان كذلك فرقوا بينها و بين الأفعال نحو، أقتل أستضعف؛ لأن الضمة فيهن ثابتة، فتركوا الألف في امرئ و ابنم على حالها و الأصل الكسر؛ لأنها مكسورة أبدا في الأسماء و الأفعال إلا في الفعل المضموم الثالث كما قالوا: أنا أنبؤك و الأصل كسر الباء، فصارت الضمة في:
امرؤ إذ لم تكن ثابتة كالرّفعة في نون: ابن؛ لأنها ضمة إنما تكون في حالة الرفع".
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: قد تقدم أن الأصل دخول ألفات الوصل في الأفعال دون الأسماء؛ لأن فيها علّة توجب ذلك و أن الأسماء التي ليست بمصادر للأفعال التي فيها ألفات الوصل من الخماسي و السداسي إنما هي أسماء معدودة و قد جمعها سيبويه و هي:
ابن و ابنة و اثنان و اثنتان و امرؤ و امرأة و است ابنم و اسم، و يدخل في ذلك أيم اللّه و أيمن اللّه على ما ذكرنا من الكلام فيها، و إنما دخلت هذه الأسماء ألفات الوصل؛ لأنها أسماء معتلة سقط أواخرها للاعتلال، فسكن أوائلها لتكون ألفات الوصل عوضا مما سقط منها.
فأما ابن، و كان أصله: بنو أو بني و بني، فأسقط آخره و أما اثنان فكان أصله ثنيان؛ لأنه من ثنيت الشيء. و أما اسم فأصله سمو أو سمو؛ لأنه مشتق من سما يسمو إذا علا، و الاسم في المعنى بمنزلة الشيء الذي يعلو على المسمّى، و يكون علما دالا عليه، ألا تراهم يقولون: وقع هذا الشيء تحت هذا الاسم، فعلم أن الاسم كالطابع على المسمّى و تحذف منه الواو فيكون فيه لغات بعد حذفها. يقال سم و سم.