شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٠
ثم قال:" و ليس في الكلام بفعال و لا بفعول. فأما قول العرب: في اليسعروع يسروع فإنما ضموا الياء لضمة الراء، كما قالوا استضعف" اقتل" لضمة التاء".
يعني أنهم شبهوا اتباع الياء للراء في الضم باتباع الهمزة للتاء في استضعف، أقتل، و كان الأصل في ألف استضعف، اقتل الكسر لأنها ألف وصل أتي بها للتوصل إلى الساكن الذي بعدها فصار بمنزلة ما يكسر من الحروف لاجتماع الساكنين نحو: قامت المرأة، و لم يقم القسم، و كرهوا أن يخرجوا من كسره إلى ضمة ليس بينهما إلا حرف ساكن ليس بحاجز حصين، و ليس في كلامهم شيء مبناه على كسرة بعدها ضمة نحو: فعل، فأتبعوا الكسر الضم ليدل على ما لم يسم فاعله إذا كان الضم دليلا على ما لم يسم فاعله، ثم اتبعوا الفتح الضم أيضا في يسروع و يعفر تشبيها باستضعف و اقتل.
قال:" و يكون الاسم على فعلوه نحو: حنذوة، و الهاء لا تفارق هذه الواو كما لا تفارق الهاء ياء حذرية و أخواتها".
يعني أنه قد جاء فعلوه و أنها لا تفارق هذا البناء كما لم تفارق حذرية، و قد عرفتك أن من الناس من يقول حنذوه بكسر الأول و ضم الحرف الذي قبل الواو. و منهم من يكسر الحرفين جميعا، و بنيت لك خطأ قول من قال إن الحرف الذي قبل الواو مكسور بالهاء فعلوه، كما جاء فعليه نحو: حذريه و عفريه. و في هذا الباب أشياء كثيرة قد جعلها سيبويه زوائد، و قد يمكن أن يعتقد أنها أصلية على ما يوجبه ظاهر العربية و التصريف، و أنا أذكرها حرفا حرفا و أبين زيادة الزائد منها بالاشتقاقات و الدلائل التي لا يقع لمتأمليها ريب فيها إن شاء اللّه تعالى
هذا باب الزيادة من موضع غير حروف الزوائد
اعلم أن الزيادة في الثلاثي قد تقع في موضع عين الفعل، و إن لم يكن ذلك الحرف من حروف الزيادة؛ كقولنا قوم سرّق إحدى الراءين في سرق قد زيدت على الراء التي في الأصل؛ لأن الأصل راء واحدة إذا كانت من السرقة و الراء عين الفعل و ليست من حروف الزيادة.
زادت العرب في الثلاثي من موضع عين الفعل في أربعة أمثلة و هي فعّل و فعل و فعل؛ فإما فعّل فذكره سيبويه اسما و صفة، فالاسم حمّر و هو جمع حمّرة و هي طائر، و العلف ثمر الطلح واحدته علافة و الصفة فيما ذكره سيبويه الزمج، و المعروف أن الزمج اسم؛ لأنه الطائر الجارح المعروف.