شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٨
و باقي الباب مفهوم.
هذا باب ما جاء شاذا مما خففوه على ألسنتهم و ليس بمطرد
فمن ذلك ست، و إنما أصلها سدس و دعاهم إلى ذلك كثرة استعمالهم إياه في كلامهم، و لأن السين مضاعفة و ليس بينهما حاجز قوي، و الحاجز أيضا مخرجه أقرب المخارج إلى مخرج السين فكرهوا إدغام الدال فيزداد الحرف سينا فتلتقي السينات و لم تكن السين تدغم في الدال لما ذكرت لك فأبدلوا من السين أشبه الحروف بها من موضع لئلا يصيروا إلى أثقل مما فروا منه إذا أدغموا و ذلك الحرف التاء كأنه قال: سدت ثم أدغموا الدال في التاء، و لم يبدلوا الصاد لأنه ليس بينهما إلا الإطباق.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: كلام سيبويه بين و أنا أرتب إدغامه، و أقرب إن شاء اللّه فأول ذلك إن ستا شاذ و أصله سد بهن و الدليل على شذوذه أنه لو كان يلزم فيه الإدغام لوقوع الدال الساكنة بين السينين لكان يلزم في سدس الشيء ست و في سدس الإظماء ست و ذلك ما لا يقوله أحد و إنما أدغموا ستا و ستة على الشذوذ في الإدغام و أصلها سدس و سدسة لأنهما اسمان للعدد و دورهما في الكلام كثير؛ فاستثقلوا السينين المتطرفتين في موضع فاء الفعل، و لامه و بينهما دال و الدال قريبة المخرج من السين فتصير كأنها ثلاث سينات، و قد تقدم في إدغام الحروف أن الدال تدغم في السين و السين لا تدغم في الدال فلو أدغموا على ما يوجب حكم الإدغام لوجب أن يقال: سس فيجتمع ثلاث سينات؛ فكرهوا ذاك إذ هم قدبوا من سينين بينهما دال و كرهوا أن يقلبوا السين دالا فيدغموا الدال في الدال كما يعمل في الإدغام من قلب الثاني إلى جنس الأول فيقولوا:
سد فيصير كأنهم أدغموا السين في الدال فقلبوا السين إلى أشبه الحروف بها من مخرج الدال و هو التاء؛ لأن التاء و السين مهموستان فصار سدت ثم أدغموا الدال في التاء؛ لأنهما من مخرج واحد، و قد سبقت الدال التاء و هي ساكنة فثقل إظهارها، و لم يقلبوا من السين صادا لأنه ليس بينهما إلا الإطباق، و كذلك لم يقلبوا من السين زايا؛ لأن ليس بينهما إلا أن الزاي مجهورة و السين مهموسة فلو قلبوا السين صادا و زايا كانتا كالسين.
و قد استثقل ذلك و اجتنب قال: و مثل مجيئهم بالتاء قولهم: يبجل كسروا ليقلبوا الواو، و قولهم: أدل لأنهم لو لم يكسروا لم يصيرا ياءين كما أنهم لو لم يجيئوا بالتاء ما كان إدغام.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: الأصل في يبجل يوجل فاستثقلوا فكسروا الياء ليكون