شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٤
يريد في وتد و عتدان؛ فأدغموا.
و قوله: و لم يجز فيه ما جاز في ود يعني من الإدغام فرق بين إدغام التاء في الدال، و إدغام النون في الراء، و اللام فجعل إدغام التاء في الدال أقوى؛ لأن كل واحدة منهما تدغم في الأخرى، و الراء لا تدغم في النون و إدغام اللام فيها ليس بالقوي و هما جميعا من الفم و صوتهما منه و النون ليست كذلك؛ لأن فيها غنة و هي من الخيشوم، و إذا أدغمت ذهبت.
و قوله: و إنما احتمل ذلك في الواو و الياء يعني احتمل بيان النون معهما في كلمة نحو قنو و كنية.
قال سيبويه: و ليس حرف من الحروف التي تكون النون معهم من الخياشيم تدغم في النون؛ لأن النون لم تدغم فيهن حتى يكون صوتها من الفم و تقلب حرفا بمنزلة الذي بعده، و إنما هي معهن حرف بائن مخرجه من الخياشيم فلا يدغمن فيها كما لا تدغم هي فيهن كما فعل ذلك بها معهن لبعدهن منها و قلة شبهها بهن؛ فلم يحتمل لهن أن تصير من مخارجهن.
قال أبو سعيد: اعلم أنهم جعلوا الإدغام في النون ضعيفا لتغيرها و خروجها مرة من الفم و مرة من الخيشوم؛ فصار ذلك طريقا لإدغامها فيما بعد من مخرجها و قلبها إلى غيرها من غير إدغام كنحو قلبها في عنبر و هن بك فلم يدغموا فيها شيئا من الحروف التي معها من الخياشيم لبعدها منهن.
قال: و أما اللام قد تدعم فيها و ذلك قولك هنري و البيان أحسن؛ لأنه قد امتنع أن يدغم في النون ما أدغمت فيه سوى اللام؛ فكأنهم يستوحشون من الإدغام فيها يريد أن النون إذا كانت لا تدغم هي فيه؛ فلا تدغم هي فيه أبعد من أن تدغم فيها.
و أما إدغام اللام فيها فلان اللام حرف وقع التعريف به مع الألف فأدغمت لكثرتها في حروف كثيرة حتى أدغمت فيما بعد من مخرجها و هو الضاد و الشين فكان إدغامها في النون و هو من مخرجها أولى؛ فلما أدغمت اللام في النون في حال التعريف جاز إدغامها فيها في غير التعريف و البيان أحسن لضعف النون عن الإدغام فيها؛ و لأن النون قد أدغمت في أحرف لم يدغم فيها شيء منهن فكأنهم يستوحشون من الإدغام فيها لخروجها عن نظائرها.
قال: و لم يدغموا الميم في النون؛ لأنها لا تدغم في الياء هي من مخرجها و هي مثلها في الشدة و لزوم الشفتين يعني إذا كانت الميم لا تدغم في الياء، و هي من مخرجها و مثلها