شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٢
و أما قوله عز و جل: فَلا تَتَناجَوْا فإن شئت أدغمت التاء الأولى؛ لأن قبلها حرف مد، و هو الألف التي في فلا.
و زعموا أن أهل مكة لا يبينون التاءين.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: يريد أنهم يقولون و لا تناجوا و أنا أذكر ذلك مستقصيا في باب أفردته لإدغام القراء إن شاء اللّه.
قال: و تقول: هذا ثوب بكر فالبيان في هذا حسن منه في الألف؛ لأن حركة ما قبل واو ثوب ليست منه فتكون بمنزلة الألف، و كذلك جيب بكر ألا ترى أنك تقول:
اخشووا قدا و أخشى ياسرا فتجريه مجرى غير الواو و الياء.
قال أبو سعيد: اعلم أن الياء و الواو إذا كانتا ساكنتين و انفتح ما قبلهما ففيهما مد دون المد الذي تكون فيهما إذا انضم ما قبل الواو، و انكسر ما قبل الياء و ذلك أن الألف التي هي أوسع حروف المد و اللين مخرجا و أبلغهما مدى لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا و الفتحة من الألف؛ فإذا كان قبل الواو و الساكنة ضمة و قبل الياء كسرة فهما على منهاج الألف فلذلك يستحسن الإدغام في قولك: هذا كوب بكر، و جيب بكر، كما يستحسن المال لك، و لم يكن ثوب بكر و جيب بكر كذلك.
و احتج سيبويه بأن المفتوح ما قبله من الواوات و الياءات ليس كالمضموم ما قبله من الواوات و المكسور ما قبله من الياءات بأنك تقول: اخشووا و قد فتدغم و اخشوا في واو و قد و كذلك تدغم ياء أخشى ياسرا و ذلك لنقصان المد من أجل الفتحة.
قال اللّه تعالى: تَوَلَّوْا وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ بإدغام الواو من تولوا في واو و استغنى اللّه المفتحة.
و قال اللّه تعالى: قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ فلم تدغم الواو من قالوا في واو اقبلوا و على هذا تقول: و أكرمي ياسرا؛ فلا تدغم.
قال سيبويه: و لا يجوز في القوافي المحذوفة و ذلك أن كل شعر حذفت من أتم بنائه حرفا متحركا أو وزنه حرف متحرك؛ فلابد من حرف الردف و أنشد:
و ما كل ذي لبّ بمؤتيك نصحه
و ما كل موت نصحه بلبيب