شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧
البيان، و ذلك قولهم: هؤلاء و هاهنا، و لا يقولانه في أفعى و أعمى و نحوهما من الأسماء المتمكنة كراهية أن تلتبس بهاء الإضافة، و مع هذا أن هذه الألفات حروف إعراب، ألا ترى أن لو كان في موضعها غير الألف دخله الرفع و النصب و الجر كما يدخل راء أحمر، و لو كان في موضع ألف هؤلاء حرف متحرك سواها كانت لها حركة واحدة كحركة أنا و هو، فلما كان كذلك أجروا الألف مجرى ما يتحرك في موضعهما.
يعني أن ما كان في آخره ألف إن كان مبنيا جاز أن تدخله الهاء في الوقف و ذلك نحو: هذا و هاتا و نحوهما،، تقول: هذاه و هاتاه و هاهناه و ما أشبه ذلك، و إن كان الألف معربا في التقدير، و هو أن يكون نظيره من غير الألف معربا لم يوقف عليه بالهاء، لا تقول هذا أفعاه و لا هذا أعماه، لأنه على أفعل، و نظيره أحمر و أصفر و هو معرب فلا تدخله الهاء كما لا تدخل المعربات، و مع ذلك أنهم لو أدخلوا الهاء لالتبس بالإضافة فيصير بمنزلة قولنا: عصاه و رحاه إذا أضفنا.
قال:" و اعلم أنهم لا يتبعون الهاء ساكنا سوى هذا الحرف الممدود، لأنه خفي فأرادوا البيان كما أرادوا أن يحركوا".
قال أبو سعيد: يعني أن الهاء تدخل فيما كان آخره ألفا فقط دون ما كان آخره ياء أو واوا لأن الألف أخفى و هو إلى البيان أحوج، فلا يقولون جاءتني هدية، و لا في شيء غير ذلك من المبنيات على السكون نحو: من و كم.
قال:" و قد يلحقون في الوقف هذه الهاء الألف التي في النداء، و الألف و الياء و الواو في الندبة لأنه موضع تصويت و تبيين، فأرادوا أن يمدوا فألزمزها الهاء في الوقف لذلك، و تركوها في الوصل، لأنه لا يستغنى عنها كما يستغنى عنها في المتحرك في الوصل، لأنه يجيء ما يقوم مقامها، و ذلك قولك: يا غلاماه و وا غلاماه و وا زيداه و وا غلامهوه و وا ذهاب غلامهيه".
قال أبو سعيد: هذا كلام سيبويه و احتجاجه، و يجوز أن يحتج في ذلك بدخول الهاء على الواو و الياء الساكنتين في الندبة أنهما بدل من الألف، و إنما دخلنا للفرق بين ملتبسين، و قد ذكر ذلك في الندبة.
هذا باب الوقف في أواخر الكلم المتحركة في الوصل
" أما كل اسم منون فإنه يلحقه في حال النصب في الوقف الألف كراهية أن يكون التنوين بمنزلة النون اللازمة للحرف منه أو زائدة فيه لم تجئ علامة للمنصرف،