شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٩
شئنا لم يمكن ذلك إلا في حروف المد و اللين، و هي الألف و الواو و الياء الساكنتان و المدغم في مثله ينحي بالحرفين نحو الحرف الواحد؛ فاجتمع في ذلك مد الحرف الذي كالحركة و كون الحرفين كالحرف الواحد و في الثاني منهما حركة فحسن لذلك اجتماع الساكنين و جعل يظلموني و يظلماني و تظلميني بمنزلة المنفصل لأنا و إن كنا لا نقف على النون الأولى دون الثانية فإن الأولى قد كان ينطق بها و ليس معها نون أخرى.
و قد يدخل عليها النصب و الجزم فيقال: لن تظلموني و لن تظلماني، و لن تظلميني فتسقط النون الأولى فهو بمنزلة المنفصل.
قال: و مما يدلك على أن حرف المد بمنزلة متحرك أنهم إذا حذفوا في بعض القوافي لم يجز أن يكون مكان المحذوف الآخر في لين و مد كأنه يعوض ذلك لأنه حرف ممطول.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: إذا حذف من الجزء الأخير من البيت حرف متحرك أو وزنه متحرك لزم الردف عوضا من المحذوف و لم يحسن أن لا يكون مردفا و الردف ألف أو و واو أو ياء قبل حرف الروي و ذلك في الضرب الثالث من الطويل كقول الشاعر:
فإن تسلوني بالنساء فإنني
بصير بادواء النساء طبيب