شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٦
قال أبو سعيد رحمه اللّه: فرق سيبويه بين معيية و محيية و بني أحيية و تحية و أصلها تحيية، لأنها مصدر حييت كما تقول كرمت تكرمه فأجاز في أحيية و تحيية الإظهار و الإدغام كما ذكرناه، لأن الهاء في أحيية و تحيية لا تفارقها و لا يكون فيها تذكير، فالحركة لازمة للياء الثانية و في محيية و معيية يلحقها التذكير فتزول حركة الياء ثم قال في آخر الباب محتجا لجواز إدغام الياء في محيية و أحية.
قال:" و أما المضاعف من الياء فقليل لأن الياء قد تثقل وحدها لاما فإذا كان قبلها ياء كان أثقل لها يعني اجتماع ياءين قليل في كلامهم لأن الياء وحدها قد تستثقل في نحو القاضي و الرامي و حيي تسكن في موضع الرفع و الجر و تحذف في نحو يرمي في الجزم فإذا اجتمعت ياءان و لزمت الثانية الحركة أدغموا لأن الإدغام أخف من الإظهار.
هذا باب ما جاء على أن فعلت منه مثل بعت و إن كان لم يستعمل في الكلام
" لأنهم لو فعلوا ذلك صاروا بعد الاعتلال إلى الاعتلال و الالتباس فلو قلت يفعل من حيي و لم تحذف لقلت يحيي فرفعت ما لا يدخله الرفع في كلامهم فكرهوا ذلك كما كرهوا في التضعيف فإن حذفت فقلت يحيي أدركته علة لا تقع في كلامهم و صار ملتبسا بغيره يعني يعي و يقي و نحو ذلك".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: قد كنا بينا فيما تقدم أن حرفي علة إذا اجتمعا في آخر الفعل لم يجز إعلالهما جميعا و إنما يعل أحدها و الأولى بالإعلال منهما الأخير و هو لام الفعل دون عينه كقولك حيى و شوى و أحيى و أغوى و في المستقبل يحيا و يشوى و يحيى و يغوى جعلنا الحرف الأولى بمنزلة حرف صحيح و أقررناه على لفظه في الماضي و المستقبل و وفيناه ما يستحقه من الحركات في مواضعها و لحق الثاني القلب و التغيير و السكون و الحذف فالقلب و التغيير قولك في مستقبل حيى يحيا و شوى بألف و الأصل شويت بالياء و السكون في يشوي و يحيي في حال الرفع و الحذف في الجزم، كقولك لم يشو و لم يحي و لو صححنا لام الفعل و أعللنا عينه لخرج عن منهاج كلامهم و دخله اللبس و وجب أن نقول في يفعل و يفعل من حي يحيى و يحيى لأنا إذا أعللنا عين الفعل وجب أن نقول في حيي حاي كما نقول فيما اعتلت عينه و صحت لامه نحو باع و هاب و أن نقول في احيي احاي كما نقول أبان و ألان و متى قلنا ذلك كان المستقبل كالمستقبل فنقول يحيى كما نقول تبيع و نقول يحيى كما نقول يبين و يلين، فتضم الياء في الفعل المستقبل