شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨
أقوى في منع الإمالة من الراء.
قال سيبويه:" و تقول:" رأيت عفرا"، كما تقول:" رأيت علقا"، و" رأيت عيرا" كما تقول:" رأيت ضيقا"، و هذا" عمران" كما تقول:" حمقان". جعل الراء في إيجاب النصب بمنزلة القاف.
" و اعلم أن قوما يقولون:" رأيت عفرا" فيميلون للكسرة؛ لأن الألف في آخر الحرف، فلما كانت الراء ليست كالمستعلية و كانت قبلها كسرة، و كان الألف في آخر الحرف شبهوها بألف حبلى، و كان هذا ألزم حيث قال بعضهم:" رأيت عرقا"، و قال: أراد أن" يعقرها" و أراد أن" يعقرا" و رأيتك" عسرا"، جعلوا هذه الأشياء بمنزلة ما ليس فيه راء.
قال سيبويه: قال أبو سعيد: يريد أن قوما لا يميلون مع الحروف المستعلية يميلون مع الراء؛ لأن الراء أضعف أمرا في منع الإمالة فيقولون:" رأيت عفرا" و شبهوا هذه الألف لما كانت طرفا بألف حبلى الممالة، ثم قوي ذلك بأن من العرب من يميل نحو ما ذكر مما في آخره ألف و إن كان فيه حرف من المستعلية نحو:" رأيت عرقا.
قال سيبويه: و قالوا:" رأيت عيرا"، فإذا كانت الكسرة تميل فالياء أجدر أن تميل، و قالوا:" النّغران" حيث كسرت أول الحرف و كانت الألف بعد ما هو من نفس الحرف فشبه بما يبنى على الكلمة نحو ألف حبلى، و قالوا:" عمران" و لم يقولوا" برقان" و لا" حمقان" لأنها من الحروف المستعلية.
هؤلاء فرقوا بين الراء و المستعلية فأمالوا في الراء و لم يميلوا في المستعلية لقوتها، و شبهوا الألف في" عمران" و" نغران" بألف حبلى، و جعلوها كالطرف و لم يعتدوا بالنون".
قال سيبويه:" و من قال: هذا" عمران" فأمال قال في رجل يسمى" عقران": هذا" عقران" كما قالوا:" جلباب" فلم يمنع ما بينهما الإمالة كما لم يمنع الصاد في" صمالق".
قال أبو سعيد: يريد أن القاف في" عقران" لم تمنع الإمالة التي أوجبتها كسرة العين و إن كان بين الكسرة و الألف و القاف، كما أن السين في" سمالق" تقلبها صادا من أجل القاف فتقول:" صمالق"، و إن كان بينهما أحرف.
" و تقول: هذا" فراش" و هذا" جراب" فتميل للكسرة قبلها شبهت" بنغران" و النصب فيه كله أحسن؛ لأنها ليست كألف حبلى.