شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٦
يعني أنك لو بنيت فعلالة و لم تقدر هاء التأنيث منها منزوعة في حال يعني: أن قوله: لم أبل، و إن كان على الوجهين اللذين ذكرنا و لم يك، و إن كان حذف نونها على ما شرحنا فليس ذلك بالقياس المطرد؛ لأنا نقول: لم أعط زيدا، و لم أجر أخاك في معنى: لم أعط زيدا، و لم أجر أخاك، و لا تقول لم يص زيد عمرا في معنى لم يصن زيد لأنهم إنما حذفوا النون من يكن تخفيفا لكثرة دور هذه الكلمة في كلامهم، و ذكر ما حذف منه النون تخفيفا نحو: مذ و أصله منذ، ولد و أصله لدن.
قال أبو سعيد رحمه اللّه: ذكر سيبويه ذلك حجة لحذف النون من لم يك، و ذكر علم و أصله علم حجة لحذف الكسرة من لم أبال و سكون اللام.
قال: و زعم الخليل أن ناسا من العرب يقولون: لم أبله لا يزيدون على حذف الألف حيث كثر الحذف في كلامهم كما حذفوا ألف أحمر و ألف غلبط، و واو غد يعني أن أصل لم أبله، لم أبال ثم يخففون لغير علة توجب التخفيف فيسقطون الألف فيصير لم أبله كما يقولون في علابط علبط تخفيفا قال: و كذلك فعلوا بقولهم: ما أباليه بالة، كلها بالية بمنزلة العافية، و لم يحذفوا لا أبالي؛ لأن الحرف يقوى هاهنا، و لا يلزمه حذف كما أنهم إذ قالوا: لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف، و إنما جعلوا الألف تثبت مع الحركة، ألا ترى أنها لا تحذف في أبالي في غير موضع الجزم، و إنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن باله يباليته أباليه على غير ما يوجبه قياس مصدر باليته، و لكن هي اسم المصدر كما تقول: عافاه اللّه عافية؛ فالمحذوف من باله الياء التي في موضع اللام من الفعل؛ فإذا رددناها إلى موضعها صارت بالية كقولك: عافية، و واقية، و إنما حذفوا هذه الياء كما حذفوا لام الفعل من سنة و تبة و عزة، و ما أشبه ذلك.
و قوله: «و لم يحذفوا ألا أبالي؛ لأن الحرف يقوى هاهنا، و لا يلزمه حذف».
يعني: أن قوله: «لا أبالي» في موضع رفع، و ليس بموضع جزم يقع فيه حذف كما أنهم إذا قالوا: لم يكن الرجل؛ فتحركت النون لاجتماع الساكنين بطل حذفها، و إنما حذفهم الألف من لم أبل بسبب ما ذكرناه، و لأن المجزوم في موضع حذف؛ فاعرفه إن شاء اللّه.
هذا باب ما قيس من المعتل من بنات الياء و الواو و لم يجز في الكلام نظيره إلا من غير المعتل
«تقول في مثل حمصيصة من رميت رموية، و إنما أصلها رميية و لكنهم كرهوا