شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧
أدغمت فيها فكأنهما راء واحدة مكسورة.
قال:" و تقول: هذه صعارر، و إذا اضطر الشاعر قال:" الموارر"، و هذه بمنزلة" مررت بفارّ"؛ لأنه إذا كان من كلامهم هي" المنابر" كان اللازم لهذه الإمالة إذا كانت الراء بعد الألف مكسورة، و قال: كانَتْ قَوارِيرَا* قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [١].
و معنى قوله: و إذا اضطر الشاعر قال:" الموارر"؛ لأن حقه أن يدغم فيقال:
" الموارّ"، و أصله" الموارر"، و للشاعر عند الضرورة أن يردها إلى الأصل.
قال:" و من قال:" هذا جادّ" فأمال، لم يمل" هذا فارّ" لقوة الراء إذا كانت مضمومة أو مفتوحة في منع الإمالة.
و تقول: هذه" دنانير" كما قلت" كافر"، و هذا أجدر؛ لأن الراء أبعد، يعني الإمالة في هذه" دنانير" أقوى من قولك" هذا كافر" لبعد الراء المضمومة من الألف الممالة.
" و قد قالوا:" مناشيط" فأمالوا لبعد الطاء" فإذا كانت في الجر فقصتها قصة كافر".
يعني إذا" جررت الدنانير" فهو كجرّ" كافر".
قال: و اعلم أن الذين يقولون هذا داع في السكون فلا يميلون؛ لأنهم لم يلفظوا بالكسر كسرة العين، يقولون:" مررت بحمار" فيميلون؛ لأن الراء كأنها عندهم مضاعفة فكأنه جر راء قبل الراء، و ذلك قولك:" مررت بالحمار" و" استجير" من النار و قالوا في" مهارى" تميل الهاء و ما قبلها.
و قال سيبويه: سمعت العرب تقول:" ضربت"" ضربة" و" أخذت"" أخذة" ممال، شبه الهاء بألف فأمال ما قبلها كما تميل ما قبل الألف.
و إمالة ما قبل الهاء فاشية بالبصرة و الكوفة و الموصل و ما قرب منهن، فلذلك أميلت الهاء في" مهاري".
قال سيبويه:" و من قال:" أراد أن يضربها قاسم" قال:" أراد أن يضربها راشد"، و من قال:" بمال قاسم" قال:" بمال راشد"، و الراء أضعف في ذلك من القاف لما ذكرت".
قال أبو سعيد: يعني تمنع الراء في راشد الإمالة فيما ذكر كما تمنع القاف، و القاف
[١] سورة الإنسان، من الآية ١٥، ١٦.