شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٤
قال:" و قد كرهوا الياءين و ليستا تليان الألف حتى حذفوا إحداهما فقال: آثاف و معطاء و معاط فهم لهذا أكره و أشد استثقالا إذا كن ثلاثا بعد ألف قد تكره بعدها الياءات" احتج لتغيير الياء الأولى في رمايي فقال: قد كرهت العرب اجتماع ياءين في أثافي و معاطي فحففوا فقالوا:" أثاف" و" معاط".
فإذا كرهوا ياءين فهم لثلاث ياءات أكره و أشد استثقالا و لا سيما إذا كانت ثلاث ياءات بعد ألف لأن الياء بعد الألف أولى بالإعلال ألا ترى أن الياء إذا وقعت بعد ألف طرفا قلبت همزة كقولك" رداء" و" سقاء" و أصله" رداي" و" سقاي" و لو كان الحرف الذي قبل الياء غير الألف، و هو ساكن و الياء طرف لصحت و لم تعتل و لم تغير كقولك ظبي و هدي، و ما أشبه ذلك.
قال:" و لو قال إنسان احذف في جميع هذا إذ كان يحذفون في نحو أثاف و أواق و معطاء و معاط حيث كرهوا الياءين قال: قولا قويا إلا أنه يلزم الحذف هذا لأنه أثقل للياءات بعد الألف و الكسرة التي في الياء الأولى كما ألزم التغيير مطايا".
يعني لو قال إنسان أنه يحذف إحدى الياءات الثلاث في" رماييّ" و راييّ فيقول رمايي و رايي مثل أثاف كان قوله قويا.
و قوله: إلا أنه يلزم الحذف يعني أن الذي يحذف إحدى الياءات في رمايي و رايي يجب عليه أن يلتزم الحذف أبدا، و لا يكون بمنزلة أثاف و معاط لأن الذي يقول أثاف و معاط فيخفف قد يقول أثافي و معاطي فيشدد و الذي يحذف في رمايي فيحذف لا يجوز له التشديد و ذلك أن أثاف و معاط قد كان يجوز فيه الحذف و الإثبات لاجتماع الياءين فلما كان رمايي فيه ثلاث ياءات و هي أثقل من أثافي ألزموا الأثقل التخفيف و شبه ذلك بمطايا و ذلك أن مطايا يلزم قلب آخرها ألفا.
و أصلها مطاي و إنما لزم قلب الياء الأخيرة منها ألفا؛ لأنهم قد يقلبون في مداري فيقولون مداري و مطاي أثقل من مداري فلما جاز في مداري قلب الياء ألفا و جاز أيضا تركها ياء لزم قلبها في مطاي.
و قد مضى الكلام في مطايا و الياء المحذوفة من رمايي و رايي هي الياء الثانية الساكنة و كانت هي أولى بالحذف، و أنها ياء فعاليل، و لا تكون إلا زائدة في فعاليل و قد تحذف مما لم يجتمع فيه ياءان كقولك" قراقير" و" قراقر" و" جراميز و جرامز".
قال:" و من قال: اغيرّ لأنهم قد يستثقلون يغيرون و لا يحذفون فهو قوي و ذلك