شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٣
وقفوا أسكنوا الهاء و ما قبلها ساكن فيجتمع ساكنان و الهاء خفية، و لا تبين إذا كانت ساكنة و قبلها حرف ساكن فحركوا ما قبلها لأن تبين الهاء و لا تخفى فأكثر العرب يضمون ما قبلها بإلقاء حركتها على ما قبلها و بعض و هم بنو عدي لما اجتمع الساكنان في الوقف و أراد أن يحرك ما قبل الهاء لبيان الهاء حرّكه بالكسر كما يكسر الحرف الأول لاجتماع الساكنين، كقولنا: لم يقم الرجل، و ذهبت الهندات.
و قول سيبويه:" أرادوا أن يحركوا لبيان الساكن الذي قبلها يعني الهاء لا من أجل إعراب كما يكسرون للساكن الذي ذكرت لك في لم يقم الرجل و ذهبت الهندات و ما أشبه ذلك".
قال:" فإذا وصلت أسكنت جميع هذا، لأنك تحرك الهاء فتبين و تتبعها واوا كما إنك تسكن في الهمزة إذا وصلت فقلت هذا وثء كما ترى، لأنها تبين، و كذلك قد ضربته فلأنه و عنه أخذت فتسكن كما تسكن إذا قلت عنها أخذت، يعني تسكن النون و فعلوا هذا بالهاء لأنها في الخفاء نحو الهمزة".
هذا باب الحرف الذي تبدل في الوقف مكانه حرفا أبين منه يشبهه
لأنه خفي و كان الذي يشبهه أولى كما أنك إذا قلت مصطفين جئت بأشبه الحروف بالصاد من موضع التاء لا من موضع آخر" و ذلك قول بعض العرب في أفعى: هذه أفعى، و في حبلى: هذه حبلى، و في مثنّى مثنّى، فإذا وصلت صيرتها ألفا، و كذلك كل ألف في آخر الاسم، حدثنا بذلك الخليل و أبو الخطاب أنها لغة لفزارة و ناس من قيس و هي قليلة: فأما الأكثر الأعرف، فأن تدع الألف في الوقف على حالها و لا تبدلها ياء، و إذا وصلت استوت اللغتان، لأنه إذا كان بعدها كلام كان أبين لها منها إذا سكت عندها؛ لأنك إذا استعملت الصوت كان أبين و أما طيئ فزعموا أنهم يدعونها في الوصل على حالها في الوقف، لأنها خفية لا تحرك قريبة من الهمزة حدثنا بذلك أبو الخطاب و غيره من العرب، و زعموا أن بعض طيئ يقول: أفعو لأنها أبين من الياء و لم يجيئوا بغيرها لأنها تشبه الألف في سعة المخرج و المد، لأن الألف تبدل مكانها كما تبدل مكان الياء، و تبدلان مكان الألف أيضا و هن أخوات".
قال أبو سعيد: قد تقدم في الشرح ما أغنى عن تفسير هذا الفصل، و طيئ يجعلون الألف ياء في الوصل و الوقف، و منهم من يجعلها واوا لأن الألف خفية لا تحرك و هي قريبة من الهمزة، فجعلوا مكانها ياء لأنها أبين من الألف، و الذي جعل مكانها واوا منهم