شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٦
قوة فاء الفعل و بعدها من الإعلال فمن قبل أن فاء الفعل بعيدة من الطرف و ليس قبلها أيضا شيء يعتمد عليه في الإعلال ألا ترى أن عين الفعل يعل و تلقى حركته على ما قبله كقولنا يقول و يبيع و تعل لام الفعل لتحرك ما قبلها كقولنا غزى و غزى و لو سكن ما قبلها صحت نحو غزو و دلو ثم ذكر ما مضى إلى أن قال:" و اعلم أن الواو في يفعل تعتل إذا كان قبلها ضمة و لا تقلب ياء و لا يدخلها الرفع" يعني: أن الواو في آخر الفعل لا يدخلها الضم في حال الرفع في يغزو و يدعو استثقالا للضمة عليها و قبلها مضموم كما استثقلوا ذلك على عين الفعل و هي أقوى فقالوا" نوار" و" نور" و" عوان" و" عون" بالتسكين و الأصل نور و عون كما قالوا قذال و قذل و" نهار" و" نهر" و أما الفتحة فمستخفة عليها تقول لن أغزو أريد أن أدعوك كما استخف الفتحة عليها و هي عين الفعل كقولك نومة و لومة فالضمة بعد الواو كواو و بعدها و الواوان تثقلان و الفتحة بعدها كألف بعدها و هي لا تثقل.
قال:" و إذا كان قبل الياء كسرة لم يدخلها جر كما لم يدخلها الواو و الضم" يعني: أن الكسرة على الياء المكسور ما قبلها كالضمة على الواو المضموم ما قبلها في باب طرح الكسرة عليها و تسكينها يعني ما كان من نحو القاضي و التوقي و راميكم و ما أشبه ذلك.
قال:" و لا يدخلها الرفع إذا كره الجر فيها" يعني: و لا يدخل الياء المكسور ما قبلها ضم أيضا، لأن الضم أثقل فإذا تركوا الكسر كانوا للضم أترك و يدخل الفتح عليها كما دخل على واو يغزو، لأنه أخف الحركات.
قال و أما غزوة و غزون و رميت و رمين فإنما جئن على الأصل لأنه موضع لا تحرك فيه اللام و إنما أصلها في هذا الموضع السكون فإنما تقلب ألفا إذا كانت متحركة في الأصل كما اعتلت الياء و قبلها الكسرة و الواو و قبلها الضمة و أصلهما التحرك يعني أن الواو و الياء متى سكنتا في موضع لام الفعل باتصال ما يوجب سكونهما من تاء المتكلم و المخاطب و ضمير جماعة النساء و لم يعلا كما يعلان إذا سكنتا في موضع عين الفعل نحو قول و بيع، لأنها تقلب ألفا في قال لتحركها و انفتاح ما قبلها، و كذلك في قضى و غزا لتحرك الطرف و انفتاح ما قبله و كذلك الياء في قاضي و راميكم إنما اعتلت لتحرك ما قبلها و هي في موضع حركة و كذلك الواو في