شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧
بصوت الصدر انسّل آخره و قد فتر من بين الثنايا، لأنه لا يجد منفذا فيسمع نحو النفخة، و بعض العرب أشد صوتا و هم كأنهم الذين يرومون الحركة، و الضاد تجد المنفذ من بين الأضراس، و سنبين هذه الحروف في باب الإدغام إن شاء اللّه تعالى، و ذلك قولك: هذا نشز، و هذا خفض" و إذا امتحنته بما ذكرته لك وجدت النفخة التي ذكرها إذا قلت: اظ، اذ، اض، از، و معنى قوله" انسّل آخره و قد فتر من بين الثنايا لأنه لا يجد منفذا".
يريد انسّل آخر هذه الحروف من بين الثنايا لأنه لا يجد منفذا غير ذلك، و انسلاله هو النفخ، و معنى قوله" و قد فتر" يريد إذا ضعف و ما يخرج في الظاء و الذال و الزاي من بين الثنايا يخرج في الضاد من بين الأضراس.
قال:" و أما الحروف المهموسة فكلها تقف عندها مع نفخ، لأنهن يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر، و إنما تنسل معه و بعض العرب أشد نفخا كأنهم الذين يرومون الحركة فلابد من النفخ، لأن النفس نسمعه كالنفخ".
قال أبو سعيد: ذكر الأربعة الظاء و الذال و الضاد و الزاي لأنها من الحروف المجهورة و مثلها في النفخ جميع الحروف المهموسة، فأجملها و هي عشرة أحرف السين و الشين و الصاد و الحاء و الخاء و الثاء و الكاف و الفاء و الهاء و التاء، و قد ذكر التاء في حروف القلقلة و هي من الحروف المهموسة، و قد ذكر لها نفخا.
قال: و منها حروف مشربة لا تسمع بعدها في الوقف شيئا مما ذكرنا لأنها لم تضغط ضغط القاف و لا تجد منفذا كما وجد في الحروف الأربعة".
يعني في الظاء و الذال و الضاد و الزاي، و ذلك اللام و النون لأنهما ارتفعا عن الثنايا، فلم يجدا منفذا و كذلك الميم لأنك تضم شفتيك و لا تجافيهما، يعني لا تجافى شفتيك، كما جافيت لسانك في الأربعة حيث وجدنا المنفذ، و كذلك العين و الغين و الهمزة، لأنك لو أردت النفخ من مواضعها لم يكن كما لا يكون من مواضع اللام و الميم، و ما ذكرت لك من نحوهما، و لو وضعت لسانك في مواضع الأربعة لاستطعت النفخ، و كان آخر الصوت حين يفتر نفخا و الراء نحو الضاد.
قال:" اعلم أن هذه الحروف التي يسمع معها الصويت و النفخة في الوقف لا يكون فيهن في الوصل إذا سكن، لأنك لا تنتظر أن ينبو لسانك و لا يفتر الصوت حتى تبتدئ صوتا، و كذلك المهموس لأنك لا تدع صوت الفم يطول حتى تبتدئ صوتا