شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٥
يكون ما قبلها ساكنا، كقولنا: ألقى عصاه و عليه و ما أشبه ذلك، فلو سكناها اجتمع ساكنان.
قال:" فإذا قلت أريد أن أعطيه حقه فنصبت الياء فليس إلا البيان و الإثبات، لأنها لما تحركت خرجت من أن تكون حرف لين".
قال أبو سعيد: يعني أن الياء إذا تحركت و انفتحت و اتصل بها هاء الضمير وصلت بالواو و لم يكن سبيلها كسبيل الهاء الساكنة، و كذلك الواو إذا انفتحت.
كقولك: أريد أن أغزوهو يافتى لأنها لما تحركت صارت كسائر الحروف المتحركة: و إنما كنا نحذف وصل الهاء لأجل الساكن الذي قبلها على ما تقدم من ذكر ذلك، و فرّق بين الهاء و الميم لأن الميم لا تكون أبدا إلا و قبلها حرف مضموم، كقولك:
ضربهم و رأيتهم أو مكسور كقولك: مررت بهم، و الهاء قد يسكن ما قبلها و يتحرك كقولك: اضربه و عليه و ما أشبه ذلك.
قال:" فالهاء تصرف و الميم يلزمها أبدا ما يستثقلون فلذلك جاز إسكانها للبدل الذي يلزمها ألا تراهم قالوا في كبد كبد، و في عضد عضد، و لا يقولون ذلك في جمل، و لا يحذفون الساكن في سفرجل، لأنه ليس فيه شيء من هذا".
قال أبو سعيد: يريد أن المستقبل قد يجوز أن يخفف، و كان تسكينهم الميم لضمّتها و لزوم الضمة قبلها كتسكين كبد و عضد، و ليس في جمل ما يستثقلون، لأن الميم مفتوحة.
و قوله:" و لا يحذفون الساكن في سفرجل لأنه ليس فيه شيء من هذا".
قال أبو سعيد: يريد أن الحذف إنما يقع استثقالا أو لداع يدعو إليه، و ليس كل ما أراد مريد حذفه كان له ذلك، فلا يجوز له حذف شيء من سفرجل، لأنه لا شيء فيه من نظائر ما يحذف.
قال:" و اعلم أن من أسكن هذا الميمات في الوصل لا يكسرها إذا كانت بعدها ألف وصل، و لكن يضمها لأنها في الأصل متحركة بعدها واو، كما أنها في الاثنين متحركة بعدها ألف".
و إنما أسكنت الميم تخفيفا فإذا اضطر إلى التحريك حركها بما كان لها في الأصل كقولك: كنتم اليوم و فعلتم الخير. ألا ترى أن شاعرا لو اضطر إلى تحريك الدال الأولى من: رادّ لقال رادد لأنه الأصل، و لو اضطر إلى تحريك" رادّ يرادّ" لقال" رادد" فيرده إلى