شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩١
من هن كما أن كلا ليس بمأخوذ من لفظ كل و المذهب الآخر أن هي لام الفعل منه واو يجمع هنوات و لام الفعل من هنانان نون فصار كأنه في الواحد هنن و أبدلت الثانية واوا.
هذا باب تضعيف اللام في غير ما عينه و لامه من موضع واحد
فإذا ضاعفت اللام و أردت بناء الأربعة لم تسكن الأول فيه و تدغم و ذلك قولك" قردد لم تدغم لأنك أردت أن تلحقه بجعفر و سلهب".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: اعلم أن الثلاثي قد يزاد في آخره حرف من جنس لامه ثم ينقسم ذلك قسمين أحدهما ملحق بالرباعي و الآخر غير ملحق به فأما الملحق به فهو الذي يصير بالزيادة على بنية الرباعي الأصلي و كيفية حركاته و نظمها و نظم سكونه غير مغير منه شيء و ذلك قولك قردد و مهدد و في الفعل جلبب و شملل و قعدد و رمدد و جدب و هقب فأما قردد فملحق بجعفر و جلبب و شملل بدحرج و قعدد ملحق ببرثن و حبرج و رمدد ملحق بزبرج و خدب ملحق بقمطر، و هذه الأشياء على كيفية حركات ما ألحقت به غير مغير منها شيء و أما الذي في آخره حرف من جنس لامه و ليس بملحق فهو ما لم يكن له نظير من الرباعي الأصلي على كيفية نظم حركاته و ذلك قولك معد و جبن و ما أشبه ذلك إلا أن معدا فعل و جبن فعل و الميم في معد أصلية، لأنهم قالوا تمعدد الرجل و إنما قلنا أنهما ليسا بملحقين، لأنه ليس في الرباعي الأصلي شيء على كيفية حركاتهما و نظمهما فان قال قائل لم لا يكونان ملحقين فيكون معد ملحقا بجعفر و يكون تقديره معدد فادغم كما كان مرّد مفعلا و أصله مردد و كذلك جبنّ ملحق ببرثن و أصله" جبنن" قيل له لو كان كذلك صار معد بمنزلة" قردد" فلم يكن يجوز فيه غير معدد، كما لم يجز في قردد الإدغام و كان يلزم أن يقال في" جبنن" كما قيل في قعدد، و كذلك" خبق" و" حلز" لو كان ملحقا لقيل" خبقق" و" حلزز" كما قيل" رمدد" و الدال الأولى في" معد" و النون الأولى في" جبن" و القاف الأولى في خبق في أصل بنيتهن سواكن و لم يكن متحركات فألقيت حركتهن على سواكن فيجب قلب الثانية منهما همزة فتصير هذه الهمزة عارضة في جمع فيعمل بها ما يعمل بخطايا.
قال:" فلما وافقت اللام مهموزة لم يكن من قلب اللام ياء بد كما قلبتها في جاءي و خطايا فلما كانت تقلب و كانت إنما تكون في حال الجمع أجريت مجرى فواعل من شويت و حييت حين قلت شوايا" يعني: أن فعاعل من جئت و سؤت لامهما