شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤١
قليلا، و تشترك اللام و هذه الحروف جميعا في أنهن حروف طرف اللسان، و قد مضى تحقيق مخارجهن؛ فلما كانت اللام تدغم في الصاد أدغمت هذه الحروف فيها، و قوي ذلك بأن قال: و هي مع ذلك مطبقة يعني الضاد فلما قربت الطاء أدغموها يعني أنه قد صار بين الضاد و الطاء سوى ما ذكر الإطباق فصارت الضاد للطاء أكثر مشابهة؛ فأدغمت الطاء فيها كما أدغمت في الصاد و أختيها ثم أرغموا أختيها الباء و الدال في الصاد كما أدغموها في الصاد؛ لأنهما و الطاء من مخرج واحد.
قال: و كذلك الطاء؛ فالدال و الثاء؛ لأنهن من حروف طرف اللسان و الثنايا و يدغمن جميعا في الصاد و الزاي و السين و هي من حيز واحد و هن بعد في الإطباق و الرخاوة كالضاد فصارت الطاء، و أختاها كأنهن حيز واحد و في الكتاب و هن بعد في الإطباق، و أظنه غلطا و الذي يصحح عليه الكلام و هي بعد في الإطباق و الرخاوة كالطاء يعني الضاد في الإطباق و الرخاوة كالطاء فصارت الضاد بمنزلة حروف الثنايا.
قال: و لا تدغم الضاد في الصاد و السين و الزاي لاستطالتها كما امتنعت الشين و لا تدغم الصاد و أختاها فيها لما ذكرت لك فكل واحد منهما له حاجز و يكرهون أن يدغموها فيما أدغم فيها من هذه الحروف كما كرهوا الشين.
و البيان عربي جيد لبعد الموضعين فهو فيه أقوى منه فيما مضى من حروف الثنايا أراه أنه لا تدغم الضاد في الصاد و أختيها لئلا تذهب استطالة الضاد، و هي فضيلة لها و لا تدغم الصاد و أختاها في الضاد لئلا يذهب الصفير الذي لهن و هو فضيلة لهن ففي كل واحد من الحيزين فضيلة هي حاجز له أن يدغم في الآخر.
و منزلة الضاد منزلة الشين في الامتناع من الإدغام في غيرها لما لكل واحد من الشين و الضاد من الاستطالة.
و قول سيبويه: و يكرهون أن يدغموها فيما أدغم فيها من هذه الحروف يعني أنهم يكرهون أن يدغموا الضاد فيما أدغم فيها من الحروف و ذلك أن الضاد يدغم فيها سبعة أحرف و هي الطاء و التاء و الدال و الظاء و الثاء و الذال و اللام و الضاد لا تدغم في شيء منهن لما فيها من الاستطالة و هي بمنزلة الشين و في إدغامها ذهاب الاستطالة.
و قوله: و البيان عربي جيد لبعد الموضعين فهو أقوى منه فيما مضى من حروف الثنايا يريد أن ما أدغم في الضاد من هذه الحروف بيانها مع الصاد أجود من بيانها مع غيرها من حروف طرف اللسان التي مضى ذكرها قبل الضاد لبعد الضاد من هذه الحروف.