شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٢
حرف آخر باين ذلك الحرف النون، و أيضا فإن لام التعريف إذا أدغمت؛ فأبدلت الإدغام فقد اعلت فكرهوا حذف ما قبلها لئلا يدخلوا علة على علة.
و قولهم: علماء بنو فلان أصله عللماء فحذفت اللام الأولى كما حذفت السين الأولى من مسست.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و قد تدخل على و نحوها على الألف و اللام اللتين للتعريف الواقعتين على ما أوله همزة؛ فإذا لينت الهمزة و ألقيت حركتها على اللام جاز إدغام لام على في لام المعرفة التي تحركت بالقاء حركة الهمزة، و ذلك قولك علرض أصلها علل أرض ثم لينت همزة الأرض، و ألقيت حركتها على لام التصريف فتصير عللرض لأن ألف على بعد لامها تسقط، ثم تدغم فتصير علرض و هذا قياس مطرد يجوز في جلاء الأمر و سلا الإقامة أن تقول: جلمر و سلقامة و أصله بعد تخفيف الهمزة و إلقاء حركتها جللمر و سللقامة.
و قد حكى أهل اللغة لعرض و نحوه على هذا التقدير و مثله (لكن هو الله ربي) على معنى لكن أنا و يخفف لكننا و ليس هذا مثل علماء بنو فلان لأن هذا قد حذف منه إحدى اللامين و هو مثل ظلت و مست و لا يقاس عليه و من روي فقد أصبحت علرض فهو قياس مطرد، و من قال على أرض و لا يقبل ذلك منه إلا بثبت و رواية فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
هذا باب أفردته بعد الفراغ من إدغام كتاب سيبويه و تفسيره
لذكر ما ذكره الكوفيون من الإدغام و بعضه يخالف مذهب سيبويه، و ذكر الشاذ و الاحتجاج في بعض ذلك، و مذهب الكوفيين في الإدغام قليل ليس بعام مستوعب للحروف و الكلام عليها، و لم يصنفوا الحروف على ما صنفه سيبويه، و لم يلقبوها كتلقيبه و أنا ذاكر ما ذكره مما يحتاج إلى ذكره إن شاء اللّه.
فمن ذلك أن الفراء سمى بعض الحروف مصوبا و ذكر من الصوت الصاد و الصاد و سمي بعضها أخرس و ذكر منه التاء و الباء و أظنه أراد بالمصوت ما جرى فيه من الصوت نحو: الضاد و الصاد و الضاد و الزاي، و الظاء و الذال و الثاء و نحو ذلك.
و أراد بالأخرس الحروف الشديدة التي يلزم اللسان فيها مكانة، و هو الثمانية الأحرف الشديدة التي يجمعها قولك: أجدك قطبت؛ لأنه لما ذكر الباء قال: الشفتان ينضمان انضمام الأخرس لا صوت له و ضعف الانضمام بالميم لأن الصوت من الخيشوم