شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٣
و إنما ذكر سيبويه الملك و الاستحقاق، لأن بعض ما تدخل عليه اللام لا يحسن أن يقال إنه يملك ما أضيف إليه، و بعضه يحسن. فأما الذي يحسن فقولك:" دار زيد" المعنى" ملك الدار لزيد"، و الذي لا يحسن أن تقول زيد صاحب الدار، و اللّه رب الخلق و رب للخلق، فالخلق يستحقون أن يكون اللّه ربهم، و لا يقال إنهم يملكون، و لا يقال أن الدار مالكة لصاحبها، و هذه اللام تسمى لام الإضافة.
قال:" و ياء الجر إنما هي للإلزاق و الاختلاط، و ذلك قولك:" به داء" و دخلت به و ضربته بالسوط، ألزقت ضربك إياه بالسوط، فما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله".
قال أبو سعيد: و إنما قال هذا لأنه قد يستعمل بالباء ما لا يكون إلزاقا كقولك:
مررت بزيد و لم يلتزق المرور به، و إنما تريد أن المرور قد التزق بالموضع الذي يقرب منه و يقع فيه مشاهدته و الإحساس به.
قال سيبويه:" و الواو التي تكون للقسم بمنزلة الباء، و ذلك قولك: و اللّه لا أفعل، و التاء التي في القسم بمنزتها و هي تاللّه لأفعلن، و السين التي في قولك: سيفعل، و زعم الخليل أنها جواب قوله لن يفعل، و ألف الاستفهام و لام اليمين التي في لأفعلن".
و هذه الحروف كلها حروف غير أسماء، و كاف التشبيه هي حرف في الأصل و إن كانت استعملت اسما بمعنى مثل في بعض المواضع. و ذكر بعض الناس و زيادة على ما ذكره منها الميم في م اللّه و التنوين و النون الخفيفة، و هذه حروف مفردة، و هذا الذي ذكره الذاكر ليس فيه استدراك، لأن سيبويه إنما يدخل التنوين و النون في أوائل الكلم عليها، و لا يدخل في ذلك التنوين و إنما يدخل التنوين و النون الخفيفة و التاء التي للتأنيث فيما يلحق آخر الكلمة. و أمام اللّه فبعض يقول إنما من حذفت منها النون، و بعض يقول إنها الميم من يمين، و بعض يقول إنها الميم من أيم اللّه و تضم فيقال م اللّه. ثم ذكر ما كان على حرف مما هو اسم و غير اسم يلحق آخر الكلمة، فمن ذلك الكاف في رأيتك و غلامك و التاء التي في فعلت و ذهبت و الهاء التي في عليه و نحوها و ذلك كله أسماء.
قال:" و قد تكون الكاف غير اسم و لكنها تجيء للمخاطبة، و ذلك نحو كاف ذاك، فالكاف هاهنا بمنزلة التاء في فعلت فلانه و نحو ذلك. و التاء تكون بمنزلتها و هي التاء في أنت".
فهذه حروف، أعني الكاف في" ذاك"، و التاء في" فعلت" و في" أنت" قال:" و اعلم