شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٠
و أدغمها في الذال كقوله وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ و رأيت الرواية اختلفت عن أبي عمرو في إدغام السين في الشين في قوله عز و جل اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً فمنهم من روى أنه أدغم و منهم من روى أنه منع من الإدغام و الذي عليه النحويون البصريون أن السين لا تدغم في الشين و لا الشين في السين.
و قد روي عن أبي عمرو إدغام كل واحدة منهما في الأخرى كقوله إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا، و أظنه ذهب إلى أنهما متواخيتان في التفشي و الصوت فكأنهما من مخرج واحد، و إن تباعد مخرجاهما كما أن حروف المد و اللين على تباعد مخراجها متواخية في قلب بعضها إلى بعض و بدل بعضها من بعض، و يدغم في السين و الشين ما يذكر في موضعه.
و أما الصاد فليس فيها شيء يذكر من إدغامها في شيء، و ما يدغم فيها مذكور في موضعه إن شاء اللّه.
و أما الضاد فلم يلتق في القرآن ضادان فتدغم إحداهما في الأخرى و لم تدغم في شيء إلا ما ذكر أبو بكر بن مجاهد أن أبا شعيب السوسي روي عن الترمذي عن أبي عمرو أنه كان يدغم الضاد في الشين في قوله لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ.
قال أبو بكر: و لم يرو عن أبي عمرو إدغام الضاد في الشين إلا أبو شعيب السوسي عن اليزيد و هو خلاف ما ذكره سيبويه، و إدغام الصاد في الشين عندي ليس بالمنكر؛ لأنها مقاربة للشين في المخرج و الشين أشد استطالة من الضاد و في الشين تفش ليس.
و على أن سيبويه قد حكى اطجع بإدغام الضاد في الطاء فدل ذلك على جواز إدغامها في الشين لأن الشين أقوى منها و أفشى، و ما أدغم في الضاد مذكور في موضعه، و أما الطاء و الظاء فليس في إدغامها شيء يذكر، و ما يدغم فيهما مذكور في موضعه، و أما العين فتدغم في مثلها لا غير كقوله مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ و قد الفين مع الخاء و أما الفاء فتدغم في مثلها كقوله: وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ و لا تدغم إلا في مثلها لأن فيها تفشيا، و لأنها أمكن موضعا و ما روي عن الكسائي من إدغامها في الباء في نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ ضعيف عندهم شاذ و هو شيء تفرد به الكسائي.
و أما لقاف فإنها تدغم في مثلها كقوله عز و جل فَلَمَّا أَفاقَ و أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ و تدغم في الكاف في كلمتين أو كلمة واحدة كقوله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ و خَلَقَكُمْ* و رَزَقَكُمُ* و كذلك الكاف تدغم في مثلها و تدغم في القاف فإدغامها في مثلها كقوله كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً و إدغامها في القاف كقوله إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا وَ كانَ