شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٤
يعني: أن الحروف الزوائد قد يشتركن في وقوعهن موقعا واحدا كما أن الياء و الواو و الألف قد اشتركن في وقوعهن موقعا واحدا؛ أي قولك بهلول و حلتيت و شملال قال و لا تلحق الياء رابعة ها هنا، و لا الميم فيقال" بهليل" و لا الميم فيقال" بهلمل" فالفاء و الواو و الألف قد اشتركن في لحاقهن رابعا فيما ذكرنا، و لم يشاركن غيرهن من الحروف في ذلك، و تقول أفكل فتلحق الهمزة زائدة أولا و لا تلحق الواو زائدة أولا؛ فقد بين أن الحروف الزوائد قد تشترك في موضع و تختلف في موضع فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب من بنات الأربعة
في الأسماء و الصفات غير مزيدة و ما لحقتها من بنات الثلاثة بالزيادة كما لحقتها في الفعل أعلم أن هذا الباب يشتمل على الأبنية الرباعية الأصلية التي ذكرناها قبل؛ و هي خمسة أبنية فعلل و فعلل و فعلل و فعلل و فعل غير مضاعف، و يشتمل على ما لحق بهذه من الثلاثة، فأما فعلل فلحق به من الثلاثي ثمانية أبنية و هي فوعل نحو حوقل و فيعل نحو زينب، و فعول نحو جدول و فعلل بتضعيف لام الفعل كقولك مهدد و فعلى كقولك علقى و فعلن كقولك و عشن و فعلته كقولك سنبتة و فنعل كقولك عنسل و قد بينا فيما مضى أن هذه الحروف زوائد بما ذكرناه من الاشتقاق، و أما سنبتة فالدليل على زيادة التاء فيها أن سنبة في معناها يقال مرت عليه سنية من الدهر، و سبتة من الدهر، و أما فعلل و هو نحو ترتم و حبرج فلحق به بناء واحد و هو فعلل بتكرير لام الفعل كقولك قعدد و دخلل، و هذا الذي ذكره سيبويه و ما زاد عليه و قد ألحقوا به بناء آخر غير الذي قال، و هو فعلم بزيادة الميم في آخره كقولك زرقم و ستهم و إما فعلل نحو زبرج فما ذكر سيبويه شيئا الحق به، و قال غيره قد ألحق به بزيادة الميم دلقم؛ و هي الناقة المسنة التي تكسرت أسنانها من الكبر و سال لعابها و هو مأخوذ من الدلق، و هو خروج الشيء عن وعائه و مستقرة، و يقال سيف دلوق إذا كان لا يستقر في غمده، فلسيلان لعابها، و إنها لا يستقر في فيها قيل و لقم و إما فعلل فنحو درهم فالذي ألحق به فيما ذكر سيبويه بناء واحد و هو فعيل بزيادة الياء بعد عين الفعل كقولك عثير و حذيم، و أما فعل غير مضاف نحو قمطر و صغفل فالذي ألحق به بناء واحد بتضعيف اللام، و بناء بزيادة ياء، فإما الذي بتضعيف اللام فقولهم خدب، و إما البناء الذي بزيادة الياء فقولهم جيفس؛ فإن قال قائل فلم جعلتم خدبا ملحقا بقطر و لم تجعلوا معدا ملحقا بجعفر، قيل له لأنها بحذاء الطاء من قمطر و الطاء ساكنة و الدال بحذاء الميم و الميم مفتوحة و الدال مفتوحة، و أما معد فلو جعلناه على فعلل لوجب