شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٦
و أما زيادتها في قلنسوة فلأن فيها لغتين، يقال: قلنسوة و قلنسية فتسقط النون، و يقال: قلست الرجل، أي ألبسته القلنسوة.
ثم ذكرنا زيادة التاء حتى زيادة التاء التي للتأنيث، و ذكر معها تاء بنت و أخت.
و لقائل أن يقول: إذا كانت تاء البنت و الأخت للتأنيث، فلم سكن ما قبلها، و حكم تاء التأنيث أن ينفتح ما قبلها، كقولك: شجرة و تمرة و ما أشبه ذلك؟ قيل له:
هذه التاء للتأنيث كما قال، للبراهين التي قامت على ذلك، و هي أنا نقول بنت و بنات و أخت و أخوات فتسقط التاء كما تسقط في مسلمة و مسلمات و تمرة و تمرات، إلا أنها و إن كانت للتأنيث فقد جعلت ملحقة لبنت بجذع و أخت بقفل، و ذلك أن لام الفعل من أخت و بنت قد سقطت، لأن الأصل فيها أخوة و بنوة، و الدليل على ذلك أنا نقول: هذه بنت بينة البنوة، و أخت بينة الأخوة، و لو نسبت إليهما لقلت: بنوي و أخوي، فلما سقطت لام الفعل منهما بقيتا على حرفين، فزيدت عليهما تاء التأنيث للدلالة على تأنيثهما، و ألحقتهما بجذع و قفل كما ذكرنا كما يزاد على الاسم الثلاثي حرف فيلحقه بالرباعي كزيادتهم الواو في كوثر، و أصله من الكثرة ليلحق كوثرا ببناء جعفر، فقد اجتمع في تاء بنت و أخت التأنيث و الإلحاق، و ذكر بعض النحويين أن التاء فيهما منقلبة من واو كانقلاب التاء في تراث و تجاه و تخمة و تقى، و الأصل وراث و وجاه و وخمة و وقى، و ليس الذي ذكر بالقوي، لأن هذه الواو لا تكاد تقلب تاء في غير الأوائل، إنما قلبت في غير أول في قولهم: أسنت القوم إذا أصابهم القحط و السنة، و أصله أسنوا، و مثل ذلك التاء في كلتا وهنت، و فيهما من الخلاف مثل الذي ذكره. فإن قيل: فما وزن بنت و أخت؟ قيل له وزنهما عندي على هذا البناء فعت و فعت، و على الأصل الذي يقع جمعهما عليه و النسبة إليه فعل، و إنما جعلته فعتا و فعتا لأن الزائد يوزن بلفظه و الأصل يوزن بالفاء و العين و اللام، و التاء في هذين الاسمين زائدة.
و قد قال الجرمي في كلتا إنه فعتل، لأن التاء زائدة فوزنها بلفظها، فإن قيل: فإذا لم تأت بالساقط من بنت و أخت في الوزن، فقد لزمك ألا تزن شيئا ساقطا من اسم في المثال الذي تمثله به و وجب عليك أن تقول: أن وزن يد و دم فع، و أن ابن و است وزنهما افع لسقوط لام الفعل في اللفظ، قيل له: ليس بنت و أخت و الفصل بينهما أن بنتا و أختا ألحقتهما التاء ببناءين بنيتا عليهما من أبنية الأسماء الثلاثية فخرجنا إلى هذين البناءين من البناء الأصلي الذي كان لهما فوزناهما بالبناء الذي بنيتا عليه.
و أما يد و دم و ما أشبههما فلم يغير بناؤهما بل حذف منهما ما حذف و البناء على