شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٠
نحو رشاء لا يكسر على فعل و من ثم تركوا من المعتل من جاء نظيره في غيره".
و قد يجيء الاسم على ما قد طرح من الفعل، و قد بينا ذلك و ما يجيء من المعتل على غير أصله، و ما يجيء على أصله بعلله فهذه حال كلام العرب في الصحيح، و المعتل فعال يجمع على فعل في الصحيح كقولهم: حمار و حمر و خمار و خمر و حجاب و حجب، و كتاب و كتب، و فعال في المعتل لا يجمع على فعل نحو: رشاء و رداء و كساء و غطاء لا يقال فيه رشى و هو فعل، و لا رشى و هو فعل مخفف.
و من ثم تركوا من المعتل ما نظيره في غيره، و ذلك في أشياء كثيرة منها أن فعلاء كقولك: كريم و كرماء و ظريف و ظرفاء و رحيم و رحماء، و يجمعون من المعتل على أفعلاء نحو: قوي و أقوياء و صفي و أصفياء و لا يجمعون على فعلاء و منها ما يعمل من الأفعال المعتلة و نظائرها من الصحيح على غير منهاجا.
و قوله:" و قد يجيء الاسم على ما طرح من الفعل" مثل قولهم، ويل و ويج و آىه و قوة و آية وظاية و ما أشبه ذلك لا يجيء فعل من شيء من ذلك، و قد بين ما يجيء من المعتل على أصله نحو: استحوذ و اغيلت المرأة و اعوز الشيء و الخونة و الحوكة و القود، و ما يجيء على غير أصله، و هو قال: و باع و أقام، و أبان، و ما أشبه ذلك؛ فاعرفه إن شاء اللّه.
هذا باب ذكر فيه ما فات سيبويه من أبنية كلام العرب
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: اعلم أن سيبويه سبق إلى حصر أبنية كلام العرب و لم يحاول ذلك أحد قبله، و لا في عصره، و أظن ذلك أجمعون، و بعد تناوله، و لأن الحاصر يحتاج إلى الإحاطة بكلامها و التخيل له كله.
و ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج على ممارسة شديدة و تصفح طويل أن الذي فات سيبويه من كلام العرب ثلاثة أبنية و هي هندلع اسم بقلة و درداقس و هو طرف العظم الناتئ فوق القفا قال الأصمعي، و اظنهار رومية و أنشد أبو زيد:
بالسيف هامته عن الدارداقيس
فبمن زال عن قصد السبيل ترايلت