شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٣
الكلمة، و هذا مما يدل على أن الهاء وحدها عند سيبويه الاسم، و قوله:" و ليست الياء في هي وحدها باسم"، و يدل أيضا أن الياء مع الهاء اسم، و قد استدلّ بعض أصحابنا أيضا" على أن الهاء وحدها الاسم.
يقول سيبويه:" هذا الإضمار و اعلم أنك لا تستبين الواو التي بعد الهاء و لا الياء في الوقف و لكنهما محذوفتان لأنهم لمّا كان من كلامهم أن يحذفوا في الوقف ما لا يذهب في الوصل على حال نحو يا غلامي و ضربني إلا أن يحذف هي، ليس من أصل كلامهم كالتقاء الساكنين ألزموا الحذف هذا الحرف الذي قد يحذف في الوصل، و لو ترك كان حسنا و كان على أصل كلامهم، فلم يكن فيه في الوقف إلا الحذف حيث كان في الوصل أضعف".
قال أبو سعيد: يريد أن الوقف على الهاء غير موصولة بحرف، لأنهم قد يحذفون في الوقف ما يثبتونه في الوصل، و الصلة في الهاء ضعيفة لأنها ليست من الكلمة و لأنها يختار حذفها في الوصل إذا كان قبلها ساكن، فاختير حذفها في الوقف.
و معنى قول سيبويه:" و لو ترك كان حسنا" و كان على أصل كلامهم معناه عندي لو ترك وصل الهاء في الوقف و الوصل كان حسنا إذ لم تكن الواو من نفس الكلمة.
و بعض أصحابنا ذهب إلى أنه لو لم تحذف في الوقف الياء و الواو من الهاء لجاز لبيان الهاء، لأنهم يلحقون للبيان و لكنهم لزموا الحذف، خاصة في الوقف ليدلّوا على أنهما ليسا من نفس الحروف، و الذي قلته أولا هي الوجه، لأن سيبويه إنما ذكر ما يقوي حذفه في الوقف و يحسنه فإنما يحتاج إلى تقوية الإثبات.
قال سيبويه:" و إذا كانت الواو و الياء بعد الميم التي هي علامة الإضمار كنت بالخيار إن شئت حذفت و إن شئت أثبت، فإن حذفت أسكنت الميم، و الإثبات" عليكمو مال" و" أنتمو ذاهبون" و" لديهمي مال" قال:" فأثبتوا كما تثبت الألف في التثنية إذا قلت عليكما و أنتما و لديهما، و أما الحذف و الإسكان، فقولهم: عليكم مال و أنتم ذاهبون و لديهم مال، لما كثر استعمالهم هذا في الكلام و اجتمعت الضمتان مع الواو و الكسرتان مع الياء و الكسرات مع الياء نحو بهمي داء، و الواو مع الضمتين و الواو نحو أبوهمو ذاهب، و الضمات مع الواو نحو رسلهمو بالبيّنات، حذفوا من الهاء في الباب الأول حيث اجتمع فيه ما ذكرت إذ