شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٥
بالإمالة.
و قد مضى شرح ذلك في الإمالة، و قوله: ليكون الإدغام في حرف مثله يعني إدغام الظاء في حرف مثله في الإطباق، و من قال: مثرد و مصبر قال: مظلم و أقيسهما مظلم؛ لأن أصل الإدغام أن يتبع الأول الآخر ألا ترى أنك لو قلت في المنفصلين في نحو: ذهب به، و بين له فاسكنت الآخر لم يكن إدغام حتى تسكن الأول فلما كان كذلك جعلوا الآخر يتبعه الأول و لم يجعلوا الأصل أن يقينوا فيجعل من موضع الأول.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: أجاز سيبويه مظّلم على قلب التاء ظاء، و قد تكلمت العرب بمثله الظاء و التاء في كلمتين و جاز فيهما إدغام الظاء في التاء ذهاب الإطباق في كلمة واحدة لا يجوز لقوة الإدغام في كلمة واحدة.
و فضل الإطباق، و قوله: فكرهوا أن يلزموه ذلك في حرف ليس من حروف الإطباق يعني كرهوا أن يلزموه الإدغام في التاء في كلمة واحدة لذهاب الإطباق فقالوا:
اظعنوا و لم يقولوا اتعنوا و الأصل اظعنوا.
قال: و كذلك الدال و هو قولك: أدانوا؛ لأنه قد يجوز فيه البيان في الانفصال مع ما ذكرنا من الثقل و هو بعد حرف مجهور؛ فلما كان هاهنا لم يكن سبيل إلى أن يفرد من التاء كما أفرد في الانفصال فيكون بعده غيره من الحروف فكرهوا أن يذهب جهره كما كرهوا إذ لا مع الدال يريد أن الدال مع التاء إذا التقتا في كلمتين جاز فيه و البيان على فقل لأنهما من مخرج واحد فإذا التقتا في كلمة واحدة لم يجز على الإدغام فقلبوا تاء الافتعال دالا و قلبها دالا أولى من قلب الداء تاء، و أن يقال مكان أدان أتان من جهتين: إحداهما ما ذكره سيبويه أن الدال فيما جهر فيكرهون قلبها تاء؛ فيذهب الجهر الذي في الدال و الجهة الأخرى إن تاء الأفتعال زائدة فهي أولى بالتغيير من الأصلي.
قال: و شبه بعض العرب ممن ترتضى عربيته هذه الحروف الأربعة الضاد و الضاد و الطاء و الطاء في فقلت بهن في افتعل؛ لأن الفعل بني على التاء فأسكنت لامه كما أسكنت الفاء في افتعل و ذلك قولك: حصط تريد حصت و خبطه تريد خبطته، و حفظ يريد حفظت و سمعناهم ينشدون كعلقمة.
و في كلّ حيّ قد تخبّط بنعمة
فحقّ لشاش من نداك ذنوب