شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤
مجراه فهو أشد منعا من الإمالة منه إذا كان قبل الألف؛ لأنه إذا كان قبل الألف فهو بمنزلة النزول من علو إلى سفل إذا أملت الألف، و إذا كان بعد الألف و أملت الألف فهو بمنزلة الصعود من سفل إلى علو، فمن أجل ذلك أجازوا الإمالة في ما كان قبل الألف حرف مستعل و بعده راء مكسورة كنحو" قارب"" ضارب" و لم يجيزوا في" فارق" و" ناعق".
قال: و قالوا: من قرارك فغلبت كما غلبت القاف و أخواتها.
قال أبو سعيد: يريد أن فتحة الراء في قرارك إذا كان بعد الألف راء مكسورة لم تمنع الإمالة، و قلبت الكسرة لفتح الراء التي قبل الألف حتى أميل كما قلبت الراء المكسورة ما قبلها في الإمالة، و هو حرف الاستعلاء الذي قبل الألف، و لم تكن الراء المفتوحة التي قبل الألف بأقوى من حرف الاستعلاء في منع الإمالة.
قال:" لأن الراء و إن كانت كأنها حرفان مفتوحان فإنما هي حرف واحد و بزنته، كما أن الألف في غار و الياء في قيل بمنزلة غيرهما في الرد إذا صغّرت ردّت إلى الواو، و إن كان فيهما من اللين ما ليس في غيرهما، فإنما شبهت الراء بالقاف و ليس في الراء استعلاء، فجعلت مفتوحة تفتح نحو المستعلية، فلما قويت على القاف كانت الراء أقوى".
قال أبو سعيد: يريد أن الألف في غار و الياء في قيل و إن كانتا قد فصلتا باللين و المد فليس يوجب لهما ذلك أن يكونا بمنزلة الحروف التي لا يردها التصغير إلى أصلها، فيقال في تصغير" غار" و" قيل"" غوير" و" قويل" فيرد إلى الواو التي هي الأصل، كقولنا في تصغير" ود"" وتيد" و في تصغير" ستة"" سديسة" ترده إلى أصله لما زالت العلة الموجبة للقلب، و كذلك الراء شبهت بالقاف في منع الإمالة و هي أضعف من القاف في ذلك، فلما قويت الراء المكسورة على القاف كانت الراء المكسورة على الراء المفتوحة أقوى منها على القاف المفتوحة.
قال سيبويه:" و الذين يقولون" مساجد" و" عابد" ينصبون جميع ما أملت في الراء، و اعلم أن قوما من العرب يقولون" الكافرون" و" الكافر" و هي المنابر لما بعدت و صار بينها و بين الألف حرف لم تقو قوة المستعلية؛ لأنها من موضع اللام و قريبة من الياء، ألا ترى أن الألثغ يجعلها ياء، فلما كانت كذلك عملت الكسرة عملها إذ لم يكن بعدها راء".
يريد أن الراء في الكافر لما صار بينها و بين الألف حرف و كانت مضمومة أو