شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٦
و إنما فرق بين الوصل و الوقف أنه يستوي لفظ الوقف فيما فيه ألف و لام و ما ليس فيه ألف و لام، فحمل ما فيه الألف و اللام على ما ليستا فيه و إذا وصل دخل ما ليس فيه ألف و لام تنوين يوجب إسقاط الياء لاجتماع الساكنين، و ما فيه الألف و اللام لا يدخله التنوين فلم يحمل عليه.
قال:" و أما في حال النصب فليس إلا البيان لأنها ثابتة في الوصل فيما ليست فيه ألف و لام، و مع هذا أنه لما تحركت الياء أشبهت غير المعتل، و ذلك قولك: رأيت القاضي، و قال اللّه تبارك و تعالى: (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ) [١] و تقول رأيت جواري لأنها ثابتة في الوصل متحركة".
قال أبو سعيد: بيد أن الياء ثابتة في الوقف في المنصوب لأنها لا تسقط بحال في النصب و ليست كالمرفوع و المخفوض، لأن الياء فيها تسقط في حال.
قال:" و سألت الخليل عن القاضي في النداء فقال: اختار يا قاضي، لأنه ليس بمنون، كما اختار هذا القاضي و أما يونس فقال: يا قاض، و قول يونس أقوى، لأنه لما كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أجدر، لأن النداء موضع حذف يحذفون فيه التنوين، و يقولون: يا حار" و يا عام" و يا غلام أقبل".
قال أبو سعيد: اختار سيبويه قول يونس لما ذكره، و بعض أصحابنا يختار قول الخليل رأيت ذلك في سياق كلام نسب أوله إلى أبي العباس المبرد فيما حكاه محمد بن علي مبرمان، و الحجة في ذلك أن المنادى المعرفة لا يدخله تنوين في وقف و لا وصل، و الذي يسقط الياء هو التنوين، فوجب أن تثبت الياء لأنها لام الفعل كما يثبت غيرها من سائر الحروف، و أجمع يونس و الخليل جميعا على ثبوت الياء في الوقف في قولنا: أرى يرى فهو مر إذا وقفت فقلت: هذا مري، و مررت بمري، و كرهوا أن يقولوا: هذا مر يا فتى، و مررت بمر يا فتى، لأنك لو أسقطت الياء في الوقف لأخللت بالكلمة لحذف بعد حذف، و ذلك أن أصله مرئي و أصل الفعل أرأي يرئي، فلينوا الهمزة أسقطوها و حذفوا الحركة من الياء.
فإذا وصلوا حذفوا الياء لاجتماع الساكنين الياء و التنوين، و إذا وقفوا ردوا الياء لئلا تختل الكلمة بحذف بعد حذف فصار الياء عوضا.
قال:" و أما الأفعال فلا يحذف منها شيء لأنها لا تذهب في الوصل في حال،
[١] سورة القيامة، الآية: ٢٦.