شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٤
منك فإنما تفضله على المخاطب، و إذا قلت هو أقول الناس فإنما تفضله على الناس القائلين فلو كان كل من قال قولا أو باع بيعا يقع عليه ما أقوله و أبيعه لبطل معنى التفضيل و إنما يقع على من قال قولا أو باع بيعا اسم قائل و بايع فقط، فإذا تكرر قوله و بيعه و صار إلى حد يفضل جاز أن يقال ما أقوله و أبيعه فتفضله على من يستحق أن يقال قايل و بايع فقط.
و هذا معنى قوله" تفضله على من لم يجاوز إن لزمه قائل و بائع".
أي على من لا يستحق إلا اسم قائل و بائع.
و معنى قوله" كما فضلت الأول على غيره و على الناس" يعني تفضل بقولك ما أقوله و أبيعه على من يستحق اسم قائل و بائع فقط كما أنك إذا قلت هو أقول منك فقد فضلته على غيره، و إذا قلت هو أقول الناس و أبيع الناس فقد فضلته على الناس، ثم ذكر سيبويه أسماء قد صحت في أوائلها زوائد الأفعال و هي على وزنها، و قد ذكرنا من تفسير جملة ذلك ما أغني عن سياقه ألفاظه إلى أن قال" و لم نذكر أفعل لأنه ليس في الكلام أفعل اسما و لا صفة" يعني: أنه ذكر اسما على صفة الفعل الذي في أوله الهمزة زائدة و لم يذكر في الأسماء أفعل؛ لأنه ليس في الأسماء أفعل و إنما أفعل يكون فعلا ماضيا لم يسم فاعله و فعل المتكلم كقولك أكرم زيدا و أنا أكرم زيدا.
ثم قال:" و كان الإتمام لازما لهذا مع ما ذكرنا إن كان يتم في أجود و نحوه".
يعني: أنه لما كان بعض الأفعال من هذا الوزن مما كان في أوله الهمزة الزائدة قد جاء على الأصل و سلم من الإعلال نحو أجود كان في الاسم أولى فلزمت السلامة في الاسم، لأنه أحق بالسلامة من الفعل و يتم تفعل اسما و تفعل منهما ليفرق بينهما و بين تفعل و تفعل في الفعل معنى تفسير هذا في جملة ما ذكرناه و إنما عمد سيبويه في هذا فبدأ بما أوله همزة زائدة فذكر منه اسما على أبنية الفعل كأفعل نحو أقول و أبيع و كأفعلة نحو أقولة و أعينة و أفعل نحو أعين و أدور و ذكر أفعل كأصبع و غير ذلك و ذكر أبنية مختلفة أولها التاء زائدة نحو تنضب و ترتب ليرى قياسها مما فيه ياء أو واو في موضع عينه.
ثم قال:" و إنما منعنا أن نذكر هذه الأمثلة فيما أوله ياء أنها ليست في الأسماء و الصفة إلا في يفعل" يعني: أنه لم يذكر أبنية مختلفة في أولها ياء زائدة؛ لأنه لم يجئ في الأسماء شيء أوله ياء زائدة على مثال الفعل إلا في يفعل خاصة نحو يعمل و يرمع، فإن قال