شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣١
البينة مخرجها من اللسان و سبيلها سبيل سائر حروف اللسان كالراء و اللام، و ما أشبه ذلك.
و سمعت أبا بكر بن مجاهد رحمه اللّه يقول: حروف الحلق التي تبين النون قبلها ستة؛ فأما ثلاثة منها فإن النون الساكنة تتبين عندها ضرورة من غير تعمل و هي الحاء و الهاء و العين كقولك من عندك و من حملك و من هلال.
و أما الهمزة إذا تعمل لتحقيقها تبينت النون كقولك: من أبوك؟ و قد يتوانى المتكلم عن تحقيقها فتنقلب حركتها على النون، و تنحذف كقولك من أبوك؟ و أما الغين و الخاء فبعض العرب و بعض القراء يخرجها مخفاة فيحتاج في تثبيتها إلى تفقد و تعمل.
و قد مضى أمر النون مع الغين و الخاء و سنبين منه أيضا ما تقف عليه إن شاء اللّه.
و احتج سيبويه لبيان النون عند حروف الحلق الستة فقال: و ذلك أن هذه الستة تباعدت عن مخرج النون و ليست من قبيلها يريد تباعد صوت الخيشوم من هذه الحروف و تعذر إخراجها بعد النون و قربت حروف الفم أنها أنها قد أدغمت في اللام و أخواتها يعني الراء و اللام و الياء فجعل ذلك سبب إخفائها مع ما يخفى عنده من حروف الفم.
قال: و لم نسمعهم قالوا في ذلك هذا ختن سليمان؛ فأسكنوا مع هذه الحروف التي مخرجها معها من الخياشيم يعني إذا تحركت النون قبل السين و أخواتها و سائر الحروف التي تخفى قبلها النون و تخرج من الخيشوم لم تسكن كما تسكن النون المتحركة قبل الحروف التي تدغم فيها الإدغام من قبل أنها لا تحول حتى تصير من مخرج الذي بعدها.
و ترتيب لفظ سيبويه، و لم نسمعهم قالوا ختن سليمان كأنه قال لك و لم نسمعهم أسكنوا النون المتحركة مع الحروف التي تخفي النون معها نحو السين و القاف و سائر حروف الفم سوى ما تدغم فيه.
و معنى قوله: من قبل أنها لا تحول حتى تصير من مخرج التي بعدها أي لا تحول يعني النون مع السين و القاف و الكاف و سائر حروف الفم كما تحول مع الستة الأحرف و هي الواو و اللام و النون و الميم و الواو و الياء.
قال: و إن قيل: لم يستنكر يريد لو أسكنت العرب النون المتحركة مع الحروف التي تخفي قبلها من حروف الفم لم يستنكر ذلك؛ لأنهم يطلبون هاهنا من الاستخفاف ما يطلبون إذا تحولوا يريد أنهم يطلبون التخفيف بإخراج النون من الخيشوم مع حروف الفم فغير مستنكر أن يسكنوا النون المتحركة ليحصل لهم خروجها من الخيشوم و خفاؤها كما يسكنوها إذا أرادوا إدغامها فيحولونها إلى جنس ما تدغم فيه.