شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٨
فضيلته، و لذلك لا يختار إدغام الطاء في التاء؛ لأن الطاء مطبقة فيكره ذهاب إطباقها بإدغامها في التاء، و لذلك كان أبو عمر يقرأ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ [المائدة: ٢٨]، و قال:
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ [النمل: ٢٢]، فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر: ٥٦]، و نحوه يدغم الطاء في التاء، و يبقى منها صوتا لئلا يخل بحرف الإطباق.
قال: و تدغم اللام و النون [] [١] لا يذهب بفضيلة لهما من تفش و لا غيره كقولك:
هل رأيت، و من رأيت.
قال سيبويه: و الشين لا تدغم في الجيم لاستطالة مخرج الشين و رخاوتها حتى اتصلت مخرج الطاء فصارت منزلتها منها نحو من منزلة الفاء مع الباء فاجتمع فيها هذا و التفشي فكرهوا أن يدغموها في الجيم كما كرهوا أن يدغموا الراء فيما ذكرت لك، و ذلك قولك افرش جبلة.
قال أبو سعيد: قد ذكرنا من حال الشين المانع من إدغامها في الجيم ما يغني عن الاحتجاج له، و تدغم الجيم في الشين كما أدغخمت اللام و النون في الراء؛ لأن الأقل تفشيا يدغم في الأكثر تفشيا.
قال: فهذا تلخيص لحروف لا تدغم في شيء يعني الهمزة، و الألف و حروف لا تدغم في المقاربة يعني الميم و الراء و الفاء و الشين. و قد مضى ذلك مشروحا.
قال سيبويه: ثم نعود إلى الإدغام في المقاربة التي تدغم بعضها في بعض إن شاء اللّه.
الهاء مع الحاء كقولك: أجبه حملا، و البيان أحسن لاختلاف الحرفين، و أن حروف الحلق ليست بأصل للإدغام اقلبها.
قال: و الإدغام عربي حسن لقرب المخرجين، و أنهما مهموسان، قال: و لا تدغم الحاء في الهاء كما لا تدغم الفاء [] [٢] إلى حروف الفم كان أقوى على الإدغام يعني على الإدغام فيه مثل امدح هلالا و هذا كله بين.
قال: و لا تدغم العين مع الهاء كقولك: اقطع هلالا و البيان أحسن فإن أدغمت لقرب المخرجين حولت الهاء حاء لأن الأقرب إلى الفم لا يدغم في الذي قبله فأبدلت مكانها أشبه الحرفين بها لكيلا يكون الإدغام في الذي فوقه، و لكن في الذي من مخرجه و لم يدغموا الهاء في العين، و إن كانت أقصى من العين و اشتركتا في حروف الحلق لأنها حالفتها
[١] كشط بالأصل.
[٢] كشط بالأصل.