شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٠
واحد، و لا تدغم الحاء في العين في قولك: امدح عرفة؛ لأن الحاء قد يفرون إليها إذا وقعت الهاء مع الغين و هي مثلها في الهمس و الرخاوة مع قرب المخرجين؛ فأجريت مجرى الميم مع الباء فجعلتها يعني العين بمنزلة الهاء كما جعلت الميم بمنزلة النون مع الباء.
و لم تقو العين على الحاء إذا كانت هذه قصتها و هما من المخرج الثاني من الحلق، و لكنك لو قلت: امدح حرفة فجعلت العين حاء جاز.
اعلم أن الحاء تشبه الأربعة الأحرف بأنها يدغم فيها ما قاربها، و لا تدغم هي (...
...) ذكرنا علة ذلك و الحاء بهذه المنزلة و ذلك أن الهاء و العين تدغمان فيها و هي لا تدغم في واحد منهما و لا في غيرهما فصارت الحاء تدغم فيها الهاء [] [١] و هي لا تدغم في شيء، و إنما صارت كذلك [] [٢] و من أقصى الحلق الهمزة و الألف و الهاء و يجاورها من مخرجها العين [] [٣] مما يلي الفم الخاء و الغين؛ فأما الهمزة فقد ذكر سيبويه: أنها لا تدغم في شيء و لا يدغم فيها.
و ذكرنا عليه فيما مضى، و أما الألف فإنه يكره الإدغام فيها؛ لأنها لا تكون إلا ساكنة [] [٤] أن تدغم؛ لأن ما فيها من المد و اللين [] [٥] حكم الاشتراك فالمجاوزة إلى [] [٦] اللفظ و خفته فاجتمع للحاء هذا و أن الحرف الذي من مخرجها موضعه الحلق و ليس يتمكن، و لا حروف الحلق بأصل الإدغام فضعفت العين عن إدغام الحاء فيها، و حسن إدغام العين في الحاء.
و أما الغين و الخاء فإنهما قربا من حروف المد جدا حتى إن من الناس من يجريهما مجرى حروف الفم فتخفي الحروف الساكنة معها كما تخفيها [] [٧] حروف الفم فتقول منحل و منغل.
و قد روى نافع إخفاء النون مع الخاء و الغين المسبين.
و روى الأكثر من الرواة عنه بيان النون قبل الغين، و الخاء على ما ذكرنا في هذين الحرفين من اللغتين ذكرناهما عن العرب فصار العين و الخاء حيزا مفردا بين حروف الحلق.
و حروف الفم فتدغم أحدهما في الآخر، و لا تدغم في واحد منهما من حروف
[١] كشط بالأصل.
[٢] كشط بالأصل.
[٣] كشط بالأصل.
[٤] كشط بالأصل.
[٥] كشط بالأصل.
[٦] كشط بالأصل.
[٧] كشط بالأصل.