شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٨
قال:" و أما قول فتقول: قولك أن تفعل كذا و كذا، أي ينبغي لك فعل كذا و كذا، و أصله من التناول، كأنه قال: تناولك كذا و كذا، و إذا قال لأنولك فكأنه قال:
أقصر: و لكن صار فيه معنى ينبغي لك".
قال أبو سعيد: يستعمل نولك للشيء الممكن تناوله، و يشار بتناوله، و يقال: نولك أن تفعل كما يقال ينبغي لك أن تفعل.
قال:" و أما" إذا" فلما يستقبل من الدهر، و فيها مجازاة، و هي ظرف، و تكون للشيء توافقه في حال أنت فيها، و ذلك قولك: مررت فإذا زيد قائم، و تكون إذ مثلها أيضا و لا تليها إلا الفعل الواجب، و ذلك قولك: بينما أنا كذلك إذ جاء زيد، و قصدت قصده إذ انتفح عليه فلان فهذا لما توافقه و تهجم عليه مع حال أنت فيها".
قال أبو سعيد: اعلم أن إذا التي للموافقة كان أبو العباس محمد بن يزيد يقول: إنّها ظرف من المكان، فيجوز أن تقول: خرجت فإذا زيد كأنه قال: فحضرني زيد، كما تقول: أمامي زيد قائم، و خرجت فإذا زيد قائما كقولك أمامي زيد قائما، و كان الزجاج يقول: إذا على كل حال للزمان، و أن قولهم: خرجت فإذا زيد كأنه قال: خرجت فالزمان حضور زيد أو قال فللزمان مفاجأة زيد، لأنه قد فاجأه و إذا قال: فإذا زيد قائم فتقديره:
فالزمان زيد قائم فتقديره تقدير الزمان، و إذا انفرد زيد بعدها قدرت زيدا تقدير الحضور و المفاجأة، لأن ظروف الزمان تكون أخبارا للمصادر فإذا قلت:" بينما" فبينما هو زمان مضاف إلى ما بعده من ابتداء و خبر أو فعل و فاعل و إذا قلت بينما زيد قائم جاء عمرو فهو الوجه المختار، إلا أن يدخل على جاء إذا، قال الشاعر:
فبينما نحن ننظره أتانا
معلق و فضة و زناد راع