شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٥
و الحرف، تقول: اللّه ربنا و محمد صلّى اللّه عليه نبينا، و ليس فيه فعل و لا حرف، و يتلو الاسم الفعل لأن الكلام ينعقد بالاسم و الفعل و لا ينعقد بالاسم و الحرف، كقولك: يقوم زيد و يذهب عمرو، و لا يستغنى الحرف عنهما و لا يستغنى به الاسم كاستغنائه بالفعل، و لا تقول إن زيدا، و لا زيد فإن قال قائل: فأنت تقول زيد في الدار، و الغلام لك، فإن هذا الكلام قد اجتمع فيه اسمان، و مع ذلك فإن الحرف يقدر له فعل كأنه قال: زيد استقر في الدار، و الغلام استقر لك. و أما قولهم: يا زيد فإنما يقدر فيه أدعو زيدا، و نابت يا عن أدعو، و هذا مستقصى في النداء".
قال:" و لا يكون شيء من الفعل على حرف واحد لأن منه ما يضارع الاسم و هو يتصرف و يبنى أبنيه و هو الذي يلي الاسم، فلما قرب هذا القرب لم يجحف به إلا أن تدرك الفعل علة مطردة في كلامهم في موضع واحد و تصيره على حرف واحد، فإذا جاوزت ذلك الموضع رددت ما حذفت، و لم يلزمها أن تكون على حرف واحد إلا في ذلك الموضع، و ذلك قولك: ع كلاما".
و إنما صار الفعل هكذا لأنه كالاسم الظاهر، لأن أحدهما مشتق من الآخر و له مصدر و فاعل و مفعول و كل ذلك أسماء و هي تتصرف بالأبنية، و الأبنية مختلفة، فعل و فعل و فعل و ما أشبه ذلك مما يحتاج إلى حروف يتبين فيها اختلاف الأبنية، و فيها الذي في أوله الزوائد الأربع و هو أكثر من حرف، و إنما يجيء في بعض المواضع على حرف واحد ما فاؤه و لامه معتلّان، كقولنا: ع كلاما، و ف لزيد، و ق أخاك، و ما أشبه ذلك، و قد تقدم القول فيه.
قال سيبويه:" ثم الذي يلي ما يكون على حرف ما يكون على حرفين، و قد يكون عليهما الأسماء المظهرة المتمكنة و الأفعال المتصرفة و ذلك قليل لأنه إخلال عندهم بهن لأنه حذف من أقل الحروف عددا، فمن الأسماء التي وصفت لك يد و دم و فم و حر و سه و ست و هي الاست، و دد و هو اللهو".
قال أبو سعيد: و فيه ثلاث لغات: دد مثل يد، و ددا مثل عصا، و ددن مثل شجن.
قال الشاعر:
أيّها القلب تعلل بددن
إنّ همي في سماع و أذن [١]