شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١١
قلت نعم فقد قلت إنه قام، و إذا قلت: ألم يقم زيد فقد قلت نعم، فكأنك قلت: لم يقم، و قوله تعالى: قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى [١]، لو قال إنسان نعم و قيل له ألم تؤمن باللّه كان كافرا، لأنه قد صدّق على الجحد بإطراح حرف الاستفهام، و لا يجوز أن يقال للإنسان قام زيد، و هل قام زيد فيقول بلى لأن بلى لا تقع إلا بعد حرف الجحد.
" و أما بجل فبمنزلة حسب و أما إذن فجواب و جزاء".
قال أبو سعيد: يريد أن فيها معنى الجزاء، و ذلك أنك إذا قلت لإنسان أنا أزورك فقال إذن أكرمك، فالإكرام إنما يقع مجازاة للزيارة.
قال سيبويه:" و أما لما فهي للأمر الذي وقع لوقوع غيره، و إنما هي بمنزلة لو فيما ذكرنا، و إنما هو لابتداء، و جواب".
قال أبو سعيد: قوله:" و إنما هي بمنزلة لو" يريد أنها ضد لو، و ذلك أن لو ينتفي بها الشيء لانتفاء غيره كقولك: لو جئتني أعطيتك، دللت على أنه لم يقع مجيء و لا إعطاء، و لما يقع بها الشيء لوقوع غيره، كقولك: لما جاءني أكرمته، و قد وقع المجيء و الكرامة، و ل" لما" موضع آخر قد مر.
قال:" و كذلك لو لا و لو ما هما لابتداء و جواب، فالأول سبب ما وقع و ما لم يقع".
قال أبو سعيد: يريد أنك تقول: لو لا زيد لأكرمتك، فزيد سبب أنه لم يكرمه، و تقول: لو لا زيد لم أكرمك، فزيد سبب كرامته، و الثاني الذي هو الجواب أن كان منفيا في اللفظ فهو موجب في المعنى و ان كان موجبا في اللفظ فهو منفي في المعنى، و لو لا و لو ما معناهما واحد في هذا الموضع، و لهما موضع آخر، يقال: لو لا و لو ما و هلّا و ألّا و معناهما واحد للتخصيص.
" و أما" أما" ففيها معنى الجزاء كأنه يقول: عبد اللّه مهما يكن في أمر فمنطلق، ألا ترى أن الفاء لازمة لها". قال أبو سعيد: يريد أنا إذا قلنا: أما عبد اللّه فمنطلق.
" و أما ألا فتنبيه، تقول: إلا أنه ذاهب ألا بلى" قال:" و أما كلّا فردع و زجر".
قال أبو سعيد: كأن قائلا قال هيئا تنكره فقال كلا، أي ليس ذلك كقوله تعالى:
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ* وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ
[١] سورة البقرة الآية: ٢٦٠.