شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٠
أنهم يخرجونها من طرف اللسان و أطراف الثنايا، و ربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم تتأت لهم فخرجت من بين الضاد و الظاء و رأيت في كتاب أبي بكر مبرمان في الحاشية الضاد الضعيفة يقولون في إثر و اضروله يقربون الثاء من الضاد التي كالسين فيما ذكروه كأنها كانت في الأصل صادا فقربها بعض من تكلم لها من السين لأن السين و الصاد من مخرج واحد و الظاء التي كالتاء و الباء التي كالفاء هي كثيرة في لغة الفرس و غيرهم من العجم و هي على لفظين أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من الفاء و الآخر لفظ الفاء أغلب عليه من الباء.
و قد جعلا حرفين من حروفهم سوى الباء و الفاء المخلصين.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و أظن الذين تكلموا بهذه الأحرف المسترذلة من العرب خالطوا العجم؛ فأخذوا من لغتهم.
قال سيبويه: إلا أن الصاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن و إن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر و هي أخف؛ لأنها من حافة اللسان و إنما تخالط مخرج غيرها بعد خروجها فتستطيل حتى تخالط حروف اللسان فسهل تحويلها إلى الأيسر؛ لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن، ثم تنسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان كما كانت في الأيمن، و إنما قال: هي أخف؛ لأن الجانب الأيمن قد اعتاد الضاد الصحيحة، و إخراج الضعيفة من موضع قد اعتاد الصحيحة أصعب من إخراجها من موضع لم يعتد الصحيحة.
قال أبو سعيد- رحمه اللّه-: و تجيء على قياس ما عدّ سيبويه الحروف أكثر من اثنين و أربعين حرفا لأنه ذكر بعد تفصيل الاثنين و أربعين حرفا الشين التي كالزاي و الجيم التي كالزاي في باب قبيل آخر الكتاب و يدخل في هذا اللام المقحمة التي في اسم اللّه عز و جل في لغة أهل الحجاز، و من يليهم من العرب و من يليهم ناحية العراق إلى الكوفة و بغداد و رأينا من يتكلم بالقاف بين القاف و الكاف فيأتي بمثل لفظ الكاف التي بين الجيم و الكاف و الجيم التي كالكاف.
قال سيبويه: و حروف العربية ستة عشر مخرجا:
فللحلق منها ثلاثة أقصاها مخرجا الهمزة و الهاء و الألف.
و من وسط الحلق: مخرج العين و الحاء.
و أدنى مخارج الحلق إلى اللسان: الغين و الخاء.
و من أقصى اللسان و مما فوقه من الحنك الأعلى: مخرج القاف.