شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٦
الأربعة في البناء نحو الياء في حيل و حيدر، لأنها قد رأيناها زائدة بالاشتقاق فيما لحق بالأربعة كثيرا و ذلك ضيغم و هينغ و ميلع و صيقل، و ما لا يحصى كثرة من نحو ذلك، و قد علم أن هذه الياءات زوائد؛ لأن ضيغم من ضغمت و هينغ من هانغت و ميلع من ملعت و قيصم من قصمت، و معنا كسرت و صيقل من صقلت.
قال:" فكما جعلت ما لحق ببنات الأربعة و آخره ألف زائد الآخر، و أن تشتق منه شيئا تذهب فيه الألف كذلك تفعل بالياء" يعني: أنك لما جعلت الألف مثل غلقى و جفرى زائدة و إن لم تشتقه من شيء تذهب فيه الألف، و كان له نظير من الصحيح نحو جعفر و درهم فكل ذلك يفعل بالياء؛ فتجعل الياء في حيل و حيدر زائدة، و إن كان نظيره من الصحيح جعفر و سلهب، ثم ذكر سيبويه أشياء من ذوات الياء بيّن الاشتقاق؛ أي الباء فيها زائدة ليجعلها دلائل على زيادة ما لم يعرف له اشتقاق.
قال:" و أما ما لا يجيء على مثال الأربعة و لا الخمسة فهو بمنزلة الذي يشتق منه ما ليس فيه زيادة، لأنك إذا قلت حماطة و يربوع كان هذا المثال بمنزلة قولك ربعت و حمطت، لأنه ليس في الكلام مثل سنطر و لا مثل دملوح" يعني: إذا متى رأينا الزائد في اسم ليس في كلام العرب له نظير فيما ليس فيه زائد كان خروجه من الأمثلة دلالة على زيادته، و أعفانا عن طلب الدلالة على زيادته، و قام ذلك مقام الاشتقاق نحو يربوع قد علمنا أن الياء فيه زائدة و وزنه يفعول لأنا لو جعلناها أصلية كان وزنه فعلول، و ليس في كلام العرب. فعلول إلا حرف واحد و هو صعفوق، و لا يحمل عليه لأنه نادر شاذ، و كذلك حماطة لو جعلنا الألف أصلية لصار على مثال سبطر، و ليس ذلك في الكلام، و أما لهابة و كنابيل و سرداح فليس من هذا الوجه عرفنا زيادة الألفات فيهن، لأنا لو جعلنا ألفاتهن أصولا ما كن يخرجن عن الأمثلة كخروج حماطة لأنه يصير لهابة إذا جعلت الألف فيها أصلا نحو هدملة و كنابيل كقذعميل و سرداح بمنزلة جردجل، و قد بينا من غير هذا الطريق زيادة الألف فيهن، و ذكر زيادة الياء الأولى في يهير، و قد بينا هذا.
قال:" ألا ترى أن يرمع بمنزلة أفكل" يعني: أن الياء بمنزلة الألف في الزيادة قال:
" فلما كان لو قلت أهير كانت الألف هي الزائدة كذلك الياء قال و لو لم يكن يشتق من أصبع ما تذهب منه الهمزة لقضي عليها بالزيادة".