شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦
قال سيبويه:" و ليس هذا مثل إن، لأنه لم يحذف منها شيء من آخرها".
قال أبو سعيد: يعني أن إثبات الهاء في ارمه و اغزه في الوقف الزم منها في أن إذا وقفت عليها، لأنه قد حذف من آخر ارمه ما تكون الهاء عوضا منه، و لم يحذف من أن شيء.
قال:" و أما قولهم: مجيء م جئت و مثل م أنت فإنك إذا وقفت ألزمتها الهاء و لم يكن فيها إلا ثبات الهاء، لأن مجيء و مثل يستعملان في الكلام مفردين لأنهما اسمان و أما الحروف الأول فإنها لا يتكلم بها مفردة من ما لأنها ليست باسم، فصار الأول و الأخر بمنزلة حرف واحد لذلك، و مع هذا أنه أكثر في كلامهم، فصار هذا بمنزلة حرف واحد نحو: اخش، و الأول من مجيء م جئت، و مثل م أنت ليس كذلك، ألا تراهم يقولون: مثل ما أنت و مجيء ما جئت، لأن الأول اسم، و إنما حذفوا لأنهم شبهوها بالحروف الأولى، فلما كانت الألف قد تلزم في هذا الموضع كانت الهاء في الحرف لازمة في الوقف ليفرق بينها و بين الحرف الأول".
قال أبو سعيد: فرق سيبويه بين حروف الخفض المتصلة بما في الاستفهام و بين الأسماء المتصلة بما، و ذلك أن حروف الخفض إذا اتصلت بما في الاستفهام، فالعرب تسقط الألف من ما و تجعلها مع الحروف بمنزلة شيء واحد، (و كثر ذلك في كلامهم فصارت ككلمة واحدة، فإذا وقفوا عليها اختاروا أن يقفوا على الهاء عوضا من الألف المحذوفة، كقولك: علامه و فيمه كما يقفون على ارمه و اغزه و بعض العرب لا يحذف الألف و ليس ذلك بالكثير و أما الأسماء نحو مجيء م جئت و مثل م أنت فلم يكثر في كلامهم، و قد يتكلم بها مفردة من ما و غيرها، لأنه يجوز أن تقول: جئت مجيئا، و ما رأيت لك مثلا، و الحروف لا تنفرد، فلما كانت الحروف محتاجة إلى ما بعدها حاجة لازمة كان جعلها و ما بعدها بمنزلة شيء واحد أول و ألزم، فلما كان كذلك صارت كلمة قائمة على أكثر من حرف، فجاز إدخال الهاء و إسقاطها، و إن كان إثباتها أجود، و ما بعد مثل و مجيء حرف قائم بنفسه غير مختلط بما قبله فإذا حذفت الألف بقيت الميم وحدها فاحتاجت إلى الهاء ضرورة و إنما شبهوا مجيء و مثل و ما جرى مجراهما إذا أضيفت إلى ما الاستفهام بحروف الجر، لأن الأسماء تجر ما بعدها، كما أن الحروف تجر ما بعدها، فكانت الهاء لها لازمة في الوقف لما ذكرت لك، و ليفرق بينهما و بين الحروف.
قال:" و قد لحقت هذه الهاءات بعد الألف في الوقف، لأن الألف خفية فأرادوا