شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٧
سكارى و بابه بمنزلة حبارى و سمانى و الألف للتأنيث، و إذا فتحت أوله فقلت سكارى و كسالى فليست الألف للتأنيث، بل هي بدل من الياء، و في سكارى و ببابها قولان:
أحدهما أن هذا الجمع بمنزلة اسم مبنى الواحد، و دل به على جمع كقولهم: بقر و جامل و نفر و رهط، هذه أسماء أحاد و هي دالة على جموع، و الوجه الثاني أن سكارى و كسالى ليست بجمع سكران و كسلان على توفية حروفه، و لكنها جمع على حذف الزوائد منه، ألا ترى أنك تقول: قلوص و قلاص، فقلاص ليست بجمع قلوص على توفية حروفه، لأن الواو التي كانت في قلوص لم نأت بها في قلاص، بل حذفنا الواو ثم جمعنا الباقي على قلاص كما يجمع كلب على كلاب، و كعب على كعاب، و لو قلنا قلائص كنا قد وفينا الحروف، لأنا جئنا بألف الجمع فأدخلناها ثالثة فوقعت بعد اللام و جعلنا الواو في قلوص همزة، و كذلك كسالى و سكارى كأنا جمعنا سكر و كسل على سكارى و كسالى، و يقوى ذلك أن نجمع زمنا و ضمنا على زمنى و ضمنى فنجمعهما على غير زيادة، و نأتي في الجمع بألف تأنيث، فكذلك كسالى زدنا ألفا في الجمع كما نزيدها في كلاب، و ألفا للتأنيث كما نزيدها في زمنى و ضمنى و هذا أقوى القولين و أشبههما بمذهب سيبويه، لأن سيبويه ذكر أن فعالى لا يكون وصفا إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع نحو مجالى و سكارى. فقوله:
" إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع"، دليل على أن الألف الأولى و ألف التأنيث زيدا للجمع على سبيل التكسير، كما زيدت ألف كلاب و ألف زمنى و ضمنى.
قال سيبويه:" و ليس في الكلام مفعال و لا فعلال و لا تفعال إلا مصدا" فأما مفعال فلا يعرف في الكلام البتة، و أما فعلال فقد جاء في الرباعي كثيرا نحو قولك: صلصال و خلخال و ناقة خزعال و إنما أراد سيبويه فعلال الذي إحدى اللامين فيه زائدة لأنه في باب الثلاثي و هذا كما قاله. و أما تفعال فإن المصادر تجيء بفتح التاء كقولك: ترداد و تكرار و تثقال، و هذه الألف بمنزلة الياء في تكرير و تقتيل و ترديد، و الياء مفتوحة فيهما، و لم يجئ في المصادر بالكسر إلا حرف واحد و هو تبيان مصدر بيّن. و قال بعض أهل العلم: لم يجئ تبيان على أنه مصدر و إنما هو اسم وافق معناه معنى المصدر فاستعمل في موضعه كما استعمل كثير من الأسماء مواضع المصادر، ألا ترى أنك تقول: أطعمت زيدا طعاما و الطعام هو المأكول فجعل طعام في موضع إطعام.
و ليس في الكلام تفعال إلا مصدرا، كما ليس أفعال إلا جمعا. و أما الأسماء فيجيء، فيها تفعال نحو: تجفاف و تمثال و تعشار موضع و تمساح هو الكذاب، و مرّ من الليل تهواء، و نظائره كثيرة لهذه الأسماء بكسر التاء.