شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٠
فأدغم الحرف الأول في الثاني لأنه من جنسه نحو احمر و اسود و الأصل فيه احمرر و اسودد؛ فأدغمت كما أدغم ردّ و الأصل ردد و الدليل على ذلك أنهم قد قالوا ارعوي و احووي، و الأصل في أرعوي أرعووا و أحووا مثل احمرر و اسودد فقلبت الواو الأخيرة ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها فلما قلبتها ألفا بطل الإدغام فيه و صح الإدغام في آخر احمرر لثبات الراء الأخيرة، ثم ذكر سيبويه بعد تسوية بناء استفعلت فافعاللت فقال و إن أردت أفعل منه".
يعني ما لم يسم فاعله من أفعاللت قلبت الألف و الضمة التي قبلها كما فعل في فوعل، و ذلك قولك استهابيت و استهوب في هذا المكان فهو على مثال استفعل، إلا أنه قد يغيره الإسكان عن مثال استخرج كما يتغير استفعل عن المضاعف؛ نحو استعيدد إن أدركه السكون عن استخرج يعني أن استهوب في الوزن مثل استخرج غير أن الباء الأولى من استهوب بحذاء الراء من استخرج، غير أن الباء الأولى من استهوب استعدد مثل استخرج فأدغمت الدال الأولى في الثانية، و ألقيت حركتها على العين؛ فتغير البناء في اللفظ و الأصل ما ذكرناه.
قال سيبويه:" و أما هرقت و هرحت فأبدلوا مكان الهمزة الهاء، كما تحذف استثقالا لها، فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف في شيء و لزم لزوم الألف في ضارب، و أجري مجرى ما ينبغي لألف أفعل أن تكون عليه في الأصل، و أما الذين قالوا اهرقت فإنما جعلوها عوضا من حذفهم العين، و إسكانهم إياها، كما جعلوا ياء أينق و ألف يمان عوضا، و جعلوا الهاء العوض لأن الهاء تزاد و نظير هذا قولهم استطاع يستطيع جعلوا العوض السين لأنه فعل، فلما كانت السين تزاد في الفعل زيدت في العوض لأنها من حروف الزوائد التي تزاد في الفعل، و جعلوا الهاء بمنزلتها تلحق الفعل في قولهم ارمه و عه و نحوهما".
قال أبو سعيد رحمه اللّه أما هرقت و هرجت فالأصل فيهما إراق و أراج، و الهاء بدل من الهمزة كما قالوا هياك في إياك، و مستقبله يهريق و يهريج، و كان الأصل يوريق و يوريح غير أنهم في الهمزة يحذفون على ما ذكرنا أن الأصل في يكرم يؤكرم، و إنما يحذفون الهمزة لئلا يجتمع همزتان في فعل المتكلم؛ فإن أبدل من الهمزة هاء لم يجتمع همزتان في فعل المتكلم فكذلك ثبتت الهاء التي هي بدل الهمزة، و لأثبتت الهمزة و في هراق لغة أخرى و هي إهراق و مستقبله يهريق فمن قال هذا فإنما زاد ألفا على إراق كما زادا السين في