شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩
أشبه ذلك من أجل أن منقطع صوت الواو عند مخرج الألف، و قال الأخفش: إنما اثبتوا الألف لأن يفصل بين واو العطف و واو الجمع، و قال غيرهما: إنما زادوا الألف ليفصلوا بين ما اتصل به ضمير مفعول و بين ما لم يتصل به كقولك في ضمير المنصوب ظلموهم و ظلموكم يكتب بغير ألف، و إذا قلت ظلموا هم فجعلت هم توكيدا للواو، كقولك:
قاموا هم، أثبت الألف و كذلك حمل قوله عز و جل: وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [١]، أن" هم" في موضع مفعول، لأن الخط في المصحف بغير ألف، و لهذا موضع يشرح فيه إن شاء اللّه.
و أما من جعل مكان الألف همزة فلأن الهمزة إذا كان قبلها متحرك فهي أبين من الألف. و معنى قول سيبويه:" همزة واحدة" يريد أنهم لم يشددوا الهمزة كما قالوا في جعفر جعفر في الوقف، و كان ذلك أخف عليهم من أن يتكلفوا للوقف إحدى العلامات التي تقدم ذكرها، و شبهوا ذلك بالإدغام، لأن الإدغام يقع فيه تغيير الحرف الأول من أجل الحرف الثاني، فتغير علما أنهم يصيرون إلى موضعه، و كذلك غير الألف إلى الهمزة حيث علموا أنهم يصيرون إلى موضع الهمزة، و كان في الهمزة تبيان أتم من تبيان الألف، فإذا وصل بشيء استغنوا عن التغيير و صيروه ألفا.
هذا باب الوقف في الهمز
" أما كل همزة قبلها حرف ساكن فإنه يلزمها في الجر و الرفع و النصب ما يلزم الفرع في هذه المواضع التي ذكرت لك من الإشمام و روم الحركة و من إجراء الساكن، و ذلك قولهم: هذا الخبء و الخبء و الخبء".
قال أبو سعيد: يريد أن من حقق الهمزة في الوقف جرت عليها الوجوه التي تجري على قولنا البكر و الفلس و زيد و عمرو و ما أشبه ذلك إذا وقفت عليه و يكون منزلته منزلة العين، و كذلك شبهه بالفرع، لأن الهمزة تشبه بالعين.
قال:" و اعلم أن ناسا من العرب كثيرا يلقون على الساكن الذي قبل الهمزة حركة الهمزة، سمعنا ذلك من تميم و أسد يريدون بذلك بيان الهمزة و هو أبين لها إذا وليت صوتا و الساكن لا ترفع لسانك عنه بصوت لو رفعت بصوت حركته، فلما كانت الهمزة أبعد الحروف و أخفاها حركوا ما قبلها، و ذلك قولهم هو الوثؤ و من
[١] سورة المطففين الآية ٣.